انطباعات من باريس
يكتبها: د. جمال المجايدة
استغرقت الرحلة من أبوظبي إلى باريس على متن طائرة الاتحاد للطيران نحو سبع ساعات، لكنها لم تكن مملة على الإطلاق، بفضل وسائل الترفيه الحديثة وأحاديث ممتعة مع الزملاء حول متاعب المهنة خلال حفل تدشين خط أبوظبي – باريس في 17 مايو 2006.
لحظة الوصول إلى مطار شارل ديغول كانت مليئة بالحيوية؛ فإجراءات الأمن الفرنسية صارمة للغاية، مع تفتيش دقيق لجوازات السفر، مما يضيف شعورًا بالأمان رغم طول الانتظار.
المدينة تمنح زائرها شعورًا بالانتعاش والدهشة، ومع القليل من الوعي بأسلوب الحياة الأوروبي، تصبح الرحلة سلسة وممتعة، بعيدًا عن أي مضايقات شائعة في الأخبار عن العرب والمسلمين.
الليلة الباريسية الأولى
وصلنا الساعة التاسعة مساءً إلى فندق ميلينيوم أوبرا وسط باريس، قبل دقائق من مباراة برشلونة وأرسنال على ملعب باريس الدولي. حفاوة الاستقبال من مدير الفندق، شارلز الحمصي، كانت رائعة، حيث أقام لنا عشاءً فاخرًا تابعناه مع مسؤولي الفندق أثناء المباراة، لتكون البداية المثالية لجولة باريسية لا تُنسى.
الليل الباريسي طويل، وجماهير كرة القدم الإسبانية والفرنسية احتفلت بالنصر في الشوارع حتى الفجر، بينما نحن نتهيأ ليوم جديد مليء بالجمال والتاريخ.
صباح باريس: بداية الجولة
في الصباح، كشفت الشمس الباريسية عن جمال المدينة، بعد ليلة غائمة ممطرة، لتبدأ جولتنا عبر شركة باريس فيجن:
حديقة مجاورة لمتحف اللوفر
ساحة الكونكورد
شارع الشانزليزيه
ساحة تروكاديرو وبرج إيفل
نهر السين وحدائق قوس النصر
زيارة قصر فرساي والأوبرا
كل زاوية في باريس تضج بالجمال والتاريخ، فالمدينة بأكملها متحف مفتوح، يجمع بين المباني والمعالم والتماثيل والقصور، فتشعر وكأنك تتجول في أكبر متحف على وجه الأرض.
متحف اللوفر: قلب الحضارات
زيارة باريس لا تكتمل بدون المرور بـ متحف اللوفر، الذي يستقبل أكثر من 6 ملايين زائر سنويًا، ويحتضن أهم آثار الحضارات الإنسانية: من فرعون وبابل إلى عصر النهضة الأوروبية.
بدأت الجولة بجناح الموناليزا، اللوحة الأكثر غموضًا وشهرة في العالم. حسب المؤرخين، تحمل ابتسامة غامضة تعكس حياة الكونتيسة كاترينا سفورزا، التي شهدت حياة مليئة بالأحداث السياسية والاجتماعية المثيرة، قبل أن ينقلها دافنشي إلى باريس عام 1517.
كما استمتعنا برواق أبولون، الذي يمثل نموذج القاعات الملكية التي أثرت في قصر فرساي، إضافة إلى الأجنحة الفرعونية والإسلامية، حيث يعرض اللوفر آثارًا فلكية وأدوات علمية إسلامية مهمة استخدمت لتحديد الاتجاهات والمواقيت وعلوم الفلك، مؤكدة دور الحضارة الإسلامية في تطور المعرفة العالمية.
برج إيفل: رمز باريس
البرج الذي بناه المهندس غوستاف إيفل قبل أكثر من 110 سنوات، لا يزال يجذب الملايين سنويًا، ويبلغ ارتفاعه 324 مترًا مع هوائي التلفزيون. تقول الأسطورة عن غوستاف إيفل: “إنه مشهور أكثر مني!”، وهو ما يعكس عبقرية تصميمه ونجاحه الدائم كأيقونة للعاصمة الفرنسية.
الزائر يستمتع بالطوابير المنتظمة والصعود إلى الأعلى، والتمتع بمناظر باريس الساحرة من كل الزوايا، خاصة مع القرب من نهر السين وساحة تروكاديرو.
الشانزليزيه وتجربة فوكيت
في اليوم الأخير، تناولنا الغذاء في مطعم فوكيت الشهير على الشانزليزيه، بحضور مسؤولي السياحة الفرنسية، في حجرة فخمة تعكس تاريخ باريس وعراقتها. كانت فرصة للتعرف على أهمية ربط أبوظبي وباريس بخط جوي مباشر عبر الاتحاد للطيران، بما يعزز السياحة والتبادل الاقتصادي.
بعد الغداء، جولة نهائية في الشانزليزيه، مع توقف عند غاليري لافاييت وC&A لشراء الهدايا، لتكتمل تجربة باريس التي تجمع بين التاريخ والفن والرفاهية في كل زاوية.
باريس، أكبر متحف على وجه الأرض، حيث ينبض التاريخ والفن والحضارة في كل شارع ونافورة وتمثال. زيارة واحدة تكفي لتكتشف أن العاصمة الفرنسية هي وجهة لا تنسى لكل عاشق للجمال والثقافة .






