إعداد: فادية عمار
هل سمعت عن تايلاند الصغرى؟ إنها كانشانابوري أحد أقدم مدن تايلاند الأثرية ذات الطبيعة الساحرة والتاريخ العريق.
تقع كانشانابوري غرب تايلاند، وتشير الدراسات الحديثة أن تاريخ هذه المدينة ربما يعود للعصر الحجري لذلك ستجد العديد من المعالم الأثرية المميزة في كل مكان من أرجائها. هذا فضلًا عن طبيعتها الساحرة وإطلالتها المميزة على نهر كاوي، ولا سيما تلك الشلالات الخلابة ذات المياه الصافية التي ينجذب إليها الزوار من كل حدب وصوب.
ليس هذا فحسب، حيث تمّ تطوير العديد من الفنادق والمنتجعات ودور الضيافة في كانشانابوري لينعم جميع زوارها بإقامة ملكية في المدينة.
السياحة في كانشانابوري وأجمل الحدائق
تمتاز السياحة في تايلاند عامة بجمالها الخلاب الذي يخطف الأنظار، كما تتميّز كانشانابوري هي الأخرى بطبيعتها الساحرة وحدائقها الخضراء التي تبعث في النفوس المزيد من الهدوء والاسترخاء.
حديقة ايراوان الوطنية
تُعدّ حديقة جانجلي ايروان من أشهر وأجمل حدائق تايلاند على الإطلاق وأكثر مناطق السياحة في كانشانابوري جذبًا للعائلات ومحبي الطبيعة.
يمكنك الاستمتاع بزيارتك للحديقة مع العديد من الأنشطة الترفيهية المسلية مثل:
التجول في الحديقة سيرًا على الأقدام أو باستخدام الدراجات الهوائية في المسارات المخصصة لذلك. إضافة إلى الاستمتاع بمشاهدة الشلالات المتدفقة من أعلى الجبل وتسلقها إن شئت في رحلة مليئة بالإثارة والمغامرة. كما يمكنك اللعب مع القردة المنتشرين بطرق المنتزه وإطعامهم إن شئت.
ولمزيد من التسلية يمكنك السباحة في أحد البحيرات أسفل الشلال خاصة في الأجواء الحارة مع الشعور بالانتعاش ودغدغة الأسماك الصغيرة لأصابعك، الاستمتاع بمشاهدة الحياة البرية المتنوعة مثل: الأفيال والجيبونز ولكن عليك توخي الحذر قليلًا.
كما يمكنك الاستمتاع بجولة رائعة في كهوف ثام فرا الموجودة بالحديقة والتي تتكون من أربع غرف متصلة بطرق صغيرة. ولا تفوّت فرصة التخييم في المساء والاستمتاع بمشاهدة النجوم في أجواء رومانسية وهادئة.
منتزه عالم الأفيال
يُعدّ منتزه عالم الأفيال بمثابة محمية طبيعية للأفيال في تايلاند للعناية بهم وحمايتهم من الصيد الجائر. تقع المحمية على مساحة كبيرة لتتسع لأكبر عدد ممكن من الأفيال التي تمّ إنقاذها من الصيادين وإيوائها والعناية بها على أكمل وجه.
يمكنك الاستمتاع بمشاهدة صغار الأفيال وهي تلعب، ولا سيما إطعامهم واللعب معهم أنت وأطفالك إن أردت ذلك. كما يمكنك المشاركة في الاعتناء بالأفيال من خلال إعداد الطعام المناسب لهم واستحمامهم في النهر والتقاط أروع الصور الفوتوغرافية.
الحديقة الوطنية خويان سرناجارندرا
تتمتع هذه الحديقة الوطنية بإطلالة رائعة على نهر كاواي ياي، إذ تقع في منطقة التلال المغطاة التي تشتهر بطبيعتها الخضراء الساحرة. تضمّ الحديقة عدداً من الكهوف المميزة المثيرة للإعجاب التي تجذب محبي الاستكشاف والمغامرة.
كما تُعدّ الحديقة موطنًا لأنواع مختلفة من الحيوانات البرية المثيرة للاهتمام مثل الفهود والخفافيش والزباد. إضافة إلى ذلك تضمّ الحديقة واحدًا من أجمل شلالات تايلاند وهي شلالات هواي مي خامين التي يمكنك الوصول إليها بسهولة باستخدام مركبات الدفع الرباعي. ومما لا شكّ فيه بأنك ستستمتع كثيرًا بالمشاهد البانورامية الرائعة للحديقة والطبيعة الساحرة فيها من أعلى السد والتقاط أروع التذكارية لتلك التجربة الرائعة.
الحديقة الوطنية براسات موانج سينغ
تُعدّ حديقة براسات موانج سينج الوطنية من أقدم الحدائق الأثرية وأشهر مناطق السياحة في كانشانابوري التي حازت على إعجاب كل محبي رحلات تايلاند السياحية.
تحتوي الحديقة على العديد من أطلال بعض الحضارات القديمة، إذ يعتقد أنها كانت أحد المراكز الصناعية في أنغكور العاصمة القديمة لإمبراطورية الخمير. يمكنك مشاهدة ضريح مميز ومحفوظ ببراعة، بالإضافة إلى عدد من البوابات والأبراج القيمة ذات النقوش المميزة. كما تضمّ الحديقة متحفًا مركزيًا يحوي العديد من القطع الأثرية والمنحوتات القديمة التي اكتشفت بالمنطقة.
السياحة في كانشانابوري وأشهر المتاحف
يرجع تاريخ مدينة كانشانابوري إلى عصور قديمة، حتى رجّح البعض أن هذه المدينة موجودة منذ العصر الحجري، إذ توالت عليها العديد من الحضارات التي تركت مجموعة كبيرة من الآثار القديمة التي ما زالت محفوظة في متاحفها إلى وقتنا هذا لنستمتع برؤية الماضي وعظمة التاريخ.
متحف ممر هيلفاير
يمتدّ ممر هيلفاير بطول يصل إلى نحو 500 متر الذي حفر بواسطة ما يقرب من ألف أسير لتمهيد الطريق بأيديهم دون استخدام أي أدوات للحفر وتوفي على إثرها من بينهم نحو 700 أسير. أقيم المتحف خصيصًا تخليدًا لذكرى هؤلاء الأسرى، إذ يستعرض العديد من القصص والمؤثرة حول تضحيات هؤلاء الرجال من خلال بعض التحف والمقتنيات وشاشات عرض تفاعلية.
يمكنك الاستمتاع بالسير في النفق والغابة القديمة في رحلة قد تستغرق نحو أربع إلى خمس ساعات مليئة بالمتعة والمغامرة.
متحف الحرب جيث
يقع المتحف في أرض تابعة لمعبد “وات شاي شامفون” ويعدّ واحدًا من أشهر معالم السياحة في كانشانابوري. يستعرض هذا المتحف صورة طبق الأصل من المعسكرات التي كانت تحتجز أسرى الحرب وتعكس الواقع القاسي الذي عاناه هؤلاء قديمًا.
يضم المتحف صورًا حقيقية لبعض أسرى الحروب، وكذلك بعض الحوارات التي أجراها الصحفيين معهم ومع أفراد أسرهم آنذاك. هذا بالإضافة إلى بعض الأفلام الوثائقية والمقالات المكتوبة، فضلًا عن بعض الأسِّرة والمقتنيات القديمة التي كانوا يستخدمونها فعليًا.
يرجع سبب تسمية هذا المتحف بهذا الاسم “JEATH” نسبة إلى الدول المشاركة في الحرب آنذاك وهي: استراليا، وتايلاند، وانجلترا، والولايات المتحدة الأمريكية.
متحف الحرب في الجسر
يرجع سبب تسمية هذا المتحف بذلك الاسم نظراً لإطلالته الرائعة على جسر نهر كواي إذ يكاد الجسر أن يكون جزءً من المتحف. يستعرض المتحف العديد من القطع الأثرية والمقتنيات والتذكارات التي تعود إلى فترة الحرب العالمية الثانية. ويلقي المتحف بأضوائه على أجزاء من التاريخ التايلاندي متعمقًا أكثر في الحروب التي خاضتها تايلاند مع بورما أو اليابان قديماً.
كما يضمّ العديد من أدوات الحرب القديمة مثل المركبات اليابانية القديمة والخوذات وبعض الصور التذكارية لفترات الحروب، هذا بالإضافة إلى بعض الصور الفوتوغرافية التي تستعرض أهوال الحروب ومعاناة أسرى الحرب، ولا سيما بعض الإحصائيات الحقيقة عن هؤلاء الأسرى وأعدادهم وجنسياتهم.
متحف بان كاوي الوطني
يُعدّ متحف بان كاوي الواطني من أقدم متاحف تايلاند الأثرية وكذلك من أبرز معالم السياحة في كانشانابوري التي تجذب محبي التاريخ. يضمّ المتحف العديد من التحف والمقتنيات التي يعود معظمها إلى العصر الحجري أو ما يزيد عن 4000 عام قبل الميلاد.
يقع المتحف على ضفاف نهر كاوي تحديداً فوق موفع دفن يرجع تاريخه إلى العصر الحجري والذي اكتشفه أحد أسرى الحرب صدفةً.
يمكنك الاستمتاع بمشاهدة العديد من المجوهرات القديمة والزخارف والأواني القديمة، وكذلك بعض المخطوطات القديمة. هذا فضلًا عن وجود بعد الهياكل العظمية للبشر والحيوانات التي ما زالت محفوظة إلى وقتنا هذا.
في كانشانابوري، لا تقتصر الرحلة على زيارة وجهة سياحية، بل هي تجربة متكاملة تنسج بين عبق التاريخ وروعة الطبيعة، حيث تلتقي آثار العصور الأولى مع مشاهد خضراء آسرة تمنح الزائر لحظات من الصفاء والمغامرة معًا. إنها وجهة تختصر معنى التوازن بين الاسترخاء والاكتشاف، وتترك في الذاكرة أثراً لا يُنسى.







