انطباعات من كوبنهاغن –
يكتبها د. جمال المجايدة
حورية البحر الصغيرة: أيقونة كوبنهاغن
في صباح مشرق، وسط جو بارد، توجهنا من فندق راديسون ساس إلى شاطئ ميناء كوبنهاغن لمشاهدة تمثال الحورية الصغيرة، الذي أصبح أحد أبرز رموز المدينة. يحتفل الدنماركيون كل عام بإحياء ذكرى هذا التمثال الذي استلهمه الكاتب الشهير هانز كريستيان أندرسون، ويجذب الآلاف من السياح لالتقاط الصور التذكارية والتعرف على قصة الحوريات الصغيرة.
أقدم مملكة في أوروبا
الدنمارك هي أقدم مملكة في أوروبا، ولطالما عاشت أيامها الذهبية في عصر النهضة الأوروبية قبل أكثر من 500 عام.
رغم ارتفاع أعلى جبل فيها لا يتجاوز 171 متراً، إلا أن جغرافيا البلاد تتميز بالسواحل المتعرجة والجزر العديدة، حيث يبلغ عددها 406 جزيرة، منها 80 مأهولة بالسكان.
الاقتصاد متنوع بين الزراعة والصناعة، والسياحة تلعب دوراً مهماً، حيث يزور البلاد أكثر من مليون سائح سنوياً من ألمانيا وحدها.
الثقافة الدانماركية: حضارة ومعاصرة
الشعب الدنماركي معروف بالتحضر، الانضباط، وحب العمل، ويتميز بثقافة غنية تشمل الأدب، الموسيقى، والفنون.
العلماء والفلاسفة: الفيزيائي نيلز بور والحائز على نوبل، ومبرمج بيارن ستروستروب مبتكر لغة C++
الأدب: هانز أندرسن، شاعر هلبورغ، ووليم شكسبير الذي دارت أحداث مسرحية هملت في قصر كرونبورغ بكوبنهاغن.
السينما: الدنمارك كانت رابع أكبر منتج للأفلام في العالم خلال عصر الأفلام الصامتة.
دار الأوبرا: تحفة معمارية بتمويل خاص
زرنا مبنى الأوبرا الذي شُيد بين 2001 و2004، وافتتح رسمياً في يناير 2005.
تبرع رجل الأعمال إي. بي. مولير بمبلغ قدره 500 مليون دولار لإنشاء المبنى، مع تحديد المعمار الدانماركي المسؤول عن تصميمه، ليصبح الأوبرا تحفة هندسية تطل على البحر، مع بهو رئيسي يسمح برؤية بانورامية بزاوية 180 درجة.
المجمع الملكي: قرب الشعب والدستور الفريد
تجولنا في مجمع القصور الملكية في آمالينبورغ، حيث تمنح الدستور الدنماركي المواطنين الحق بالاقتراب من الملكة، مع الحفاظ على مسافة بسيطة.
الملوك والمواطنون يتشاركون الحياة اليومية بحرية، دون مواكب أو حواجز، ويشجع الدستور الدنماركي على استخدام الدراجات الهوائية كجزء من أسلوب الحياة المستدامة.
أسلوب الحياة: هدوء ورقي
القوانين الدنماركية تمنع التدخين في الأماكن العامة، وتفرض ضرائب عالية على الكحول، مما يعكس اهتمام الدولة بالصحة العامة.
كوبنهاغن مدينة آمنة، بلا متسولين أو جريمة واضحة، تجمع بين الحداثة والتراث، حيث يعيش السكان حياة منظمة وهادئة، ويستمتعون بالرياضة والثقافة والفنون.
الدنمارك ليست مجرد مملكة عريقة، بل تجربة حضارية متكاملة للزائر: مزيج من التاريخ والفن، الطبيعة الساحرة، والبنية التحتية الحديثة، حيث يختلط الهدوء بالرقي، والثقافة بالمتعة !










