إعداد: آيريس ميديا
في قلب جبال جبال الحجر، وعلى بُعد نحو 130 كيلومتراً من دبي، تتربّع منطقة حتّا كواحدة من أجمل الوجهات السياحية التي تجمع بين سحر الطبيعة وعمق التاريخ، لتقدّم تجربة استثنائية للباحثين عن الهدوء والمغامرة في آنٍ واحد.
تأسر حتّا زوارها بتضاريسها الجبلية الوعرة ووديانها الخصبة ومناخها المعتدل، حيث تبدو وكأنها لوحة طبيعية نابضة بالحياة، خاصة خلال فصل الشتاء. ومن أبرز معالمها مرصد حتّا 360، الذي يعود تاريخه إلى عام 1880، حيث كان برجاً دفاعياً وأصبح اليوم منصة بانورامية تمنح الزوار إطلالات خلابة على الجبال والوديان المحيطة.
وفي تجربة فريدة من نوعها، يتيح مركز اكتشاف عسل حتّا للزوار التعرّف إلى عالم النحل عن قرب، من خلال ورش تفاعلية تُبرز أهمية هذا القطاع، في ظل كون حتّا من أكبر منتجي العسل في المنطقة. أما عشاق الأرقام القياسية، فلا بد لهم من زيارة علامة حتّا، المُدرجة في موسوعة غينيس كأطول علامة بارزة في العالم، والتي تقف شامخة على قمم الجبال كرمز لجمال المنطقة وهويتها.
وتأخذ قرية حتّا التراثية الزائر في رحلة عبر الزمن، حيث تعود لأكثر من 3000 عام، وتعرض تفاصيل الحياة الإماراتية القديمة من مساكن وأدوات وحرف تقليدية، إلى جانب حصن حتّا التاريخي الذي بُني عام 1896 ليكون مركزاً دفاعياً وسكنياً في آنٍ واحد.
ولا تكتمل الزيارة دون استكشاف الطبيعة المائية في المنطقة، بدءاً من سد حتّا الذي يُعد وجهة مثالية لممارسة رياضة التجديف والتصوير، وصولاً إلى بحيرة البجع التي توفر أجواءً عائلية هادئة، مع إمكانية ركوب قوارب على شكل بجعة وسط مشهد طبيعي ساحر.
كما تُعد حديقة جبل حتّا مكاناً مثالياً للنزهات والأنشطة الرياضية، حيث يمكن للزوار الصعود إلى أعلى نقطة للاستمتاع بإطلالة بانورامية مذهلة. وتُبرز قنوات المياه التقليدية (الأفلاج) في حتّا عبقرية الإنسان القديم في إدارة الموارد المائية، إذ كانت تنقل المياه من الجبال إلى المزارع التي لا تزال تُنتج التمور حتى اليوم، ضمن أكثر من 550 مزرعة منتشرة في المنطقة.
حتّا ليست مجرد وجهة سياحية، بل تجربة متكاملة تمزج بين الطبيعة والثقافة والمغامرة، لتؤكد مكانتها كواحدة من أبرز الكنوز السياحية في دولة الإمارات، وملاذاً مثالياً لكل من يبحث عن الهروب من صخب المدينة إلى حضن الطبيعة الخلابة.











