د.جمال المجايدة :
لم تكن ماينور مجرد سلسلة فنادق تتكرر واجهاتها، بل كانت خيطاً خفياً يربط بين عواصم العالم، من ضفاف تشاو فرايا في بانكوك، إلى شرفات لشبونة، ومن أسواق مراكش القديمة إلى سواحل المالديف.
ولدت ماينور عام 1978 في تايلاند على يد ويليام هينيكي، شاب هاجر مع والديه الامريكيين من اليابان الى بانكوك بحثا عن عمل جديد يؤمن له مستقبله الدراسي في الثانوية والجامعة “
ويليام اخبرني خلال لقاءنا في ابوظبي انه بدأ عمله – وهو طالب مدرسة – في محل لغسيل الملابس في بانكوك لكي يحصل على مصروفه اليومي , تم تطور به الامر وهو في الجامعة لافتتاح مغسلة للملابس , ثم تطور الامر ليبدا العمل مع بعض الفنادق المجاوره له ليتولى غسل مستلزمات تلك الفنادق ” وهكذا بدأت رحلته في عالم الضيافة والفنادق الى ان اصبح امبراطوراً يدير شركة بمليارات الدولارات حول العالم اطلق عليها اسم ” ماينور “
لقد آمن ويليام بأن الضيافة ليست تجارة، بل لغة عالمية.كبر الحلم، وسافر، وتعلّم لغات المدن، حتى صار اليوم شبكة تمتد في عشرات الدول، تحمل روح الشرق وتوق أوروبا.
ويقول هينيكي في إحدى كلماته التي تختصر فلسفته:
“لسنا نبني فنادق من حجر وزجاج، بل نبني مشاعر وذكريات… فالضيف قد ينسى المكان، لكنه لا ينسى كيف شعر داخله “
لكل مسافر بيت… ولكل مدينة نكهتها
في عالم ماينور، لا توجد نسخة واحدة من التجربة.
هناك أنانتارا حيث الفخامة التي تتنفس الطبيعة،
وتيفولي التي تحتضن التاريخ،
وأفاني التي تشبه المسافر العصري،
وأوكس التي تمنحك إحساس الإقامة الطويلة دون اغتراب.
كل علامة هي نافذة، وكل فندق قصة، لكن العنوان واحد:
الإنسان أولاً، والمدينة شريك في الحكاية.
ما بين الغرفة والنافذة
في فنادق ماينور، لا أقيس المسافة بعدد النجوم، بل بعدد التفاصيل الصغيرة:
ابتسامة موظف الاستقبال،
رائحة القهوة في الصباح،
صمت الممرات حين يعود المسافر متعباً،
وضوء النافذة الذي يقول: «استرح… غداً مدينة جديدة تنتظرك».
في وقتنا الحاضر تُعد مجموعة ماينور للفنادق (Minor Hotels) واحدة من أسرع مجموعات الضيافة نمواً في العالم، حيث تحولت خلال أربعة عقود من شركة عائلية تايلاندية إلى شبكة عالمية تضم أكثر من 560 فندقاً ومنتجعاً في أكثر من 57 دولة عبر آسيا، أوروبا، الشرق الأوسط، أفريقيا، والأمريكيتين.
تجمع المجموعة بين الهوية الآسيوية العريقة والخبرة الأوروبية الراقية، ما جعلها لاعباً مؤثراً في سوق الضيافة الفاخرة والمتوسطة حول العالم.
النشأة والتطور
تأسست مجموعة ماينور عام 1978 في تايلاند على يد رجل الأعمال التايلاندي ويليام هينيكي، وبدأت كعلامة فندقية محلية قبل أن تنطلق نحو التوسع الإقليمي ثم العالمي.
التحول الأكبر في مسيرتها جاء عام 2018 مع استحواذها على مجموعة NH Hotel Group الإسبانية، وهو ما منحها انتشاراً واسعاً في أوروبا وأمريكا اللاتينية، ورفع مكانتها ضمن أكبر شركات الضيافة العالمية.
الانتشار العالمي
تدير ماينور فنادق في أهم الوجهات العالمية، من دبي وأبوظبي والرياض، إلى باريس ومدريد وروما، ومن بانكوك وبوكيت إلى المالديف وجزر سيشل، إضافة إلى توسع متزايد في أفريقيا وأمريكا الجنوبية.
كما تمتلك حضوراً قوياً في الشرق الأوسط، حيث تشهد علامتا Anantara وAvani نمواً متسارعاً في الإمارات، السعودية، قطر، مصر والمغرب.
تمثل مجموعة ماينور مثالاً ناجحاً على الدمج بين الضيافة الآسيوية والأوروبية، وتُعد اليوم من أبرز المنافسين لمجموعات عالمية كبرى مثل ماريوت وأكور، خاصة في فئة الفنادق الراقية ونمط الحياة العصري.
بفضل تنوع علاماتها، وانتشارها العالمي، ورؤيتها المستقبلية، تواصل مجموعة ماينور للفنادق ترسيخ مكانتها كأحد أعمدة صناعة الضيافة العالمية، مع تركيز واضح على الابتكار والتجربة الإنسانية الراقية.






