د.جمال المجايدة :
تتألق مدينة نابولي الإيطالية هذا العام بأجواء احتفالية فريدة احتفاءً بمرور 2500 عام على تأسيسها، مؤكدة مكانتها كواحدة من أعرق المدن الأوروبية وأغناها بالتراث والثقافة والفنون.
يقول لورينزو فانارا، سفير الجمهورية الإيطالية لدى الإمارات ” تمتد جذور نابولي إلى الحضارة الإغريقية القديمة حين أسسها المستوطنون اليونانيون في القرن الثامن قبل الميلاد باسم “نيابوليس” أي “المدينة الجديدة”، لتتحول عبر القرون إلى جوهرة نابضة بالحياة على ساحل البحر التيراني، وواحدة من أبرز المدن الإيطالية جذباً للسياح”.
مدينة التاريخ والفن
يُعدّ المركز التاريخي لنابولي، المُدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو، من أكبر المراكز القديمة في أوروبا وأكثرها ثراءً بالمعالم المعمارية. فهو يضم مزيجاً مذهلاً من القصور الملكية والكنائس الباروكية والأنفاق الرومانية القديمة، إلى جانب المتاحف التي تحتفظ بكنوز فنية لا تقدر بثمن، أبرزها المتحف الأثري الوطني الذي يحتضن مقتنيات فريدة من مدينتي بومبي وهركولانيوم المدفونتين تحت رماد بركان فيزوف الشهير.
احتفالات متنوعة تستحضر الماضي
تشهد نابولي خلال هذا العام سلسلة من الفعاليات الثقافية والفنية والموسيقية التي تمتد على مدار أشهر، بمشاركة فنانين ومؤرخين من مختلف أنحاء العالم. تشمل الفعاليات عروضاً موسيقية في الساحات التاريخية، ومعارض للفن الكلاسيكي والمعاصر، وندوات أكاديمية تستعرض تطور المدينة ودورها الحضاري في البحر الأبيض المتوسط. كما أطلقت بلدية نابولي مشروعاً لإضاءة المعالم التاريخية بطريقة مبتكرة تسلط الضوء على جمال العمارة القديمة وتربط الماضي بالحاضر بأسلوب بصري مذهل.
نابولي… بوابة الجنوب الإيطالي
تُعرف نابولي بأنها بوابة الجنوب الإيطالي وملتقى الحضارات المتوسطية، وتتميز بطابعها الإنساني الحميمي الذي يجذب الزائر منذ اللحظة الأولى. تشتهر المدينة بمطاعمها وأسواقها الشعبية النابضة بالحياة، وبكونها مهد البيتزا الإيطالية الأصلية التي انطلقت من أحيائها القديمة لتغزو العالم.
كما تشكل نابولي نقطة انطلاق مثالية لاستكشاف جزر كابري وإيسكيا وبروسيدا الخلابة، فضلاً عن زيارة ساحل أمالفي الأسطوري الذي يعد من أجمل السواحل في أوروبا.
مدينة المستقبل
رغم التحديات الاقتصادية التي واجهتها في مراحل مختلفة، تواصل نابولي اليوم نهضتها العمرانية والثقافية بفضل مشروعات ترميم واسعة وبرامج لتشجيع السياحة المستدامة. وتؤكد احتفالات الذكرى الـ2500 على رؤية المدينة نحو المستقبل، حيث تمتزج روح الأصالة بالابتكار لتبقى نابولي مدينة لا يحدها الزمن، تجمع بين عبق التاريخ وحيوية الحاضر في لوحة ساحرة لا مثيل لها على ضفاف البحر .
