يريفان – د.جمال المجايدة :
على قمة هضبة صخرية وسط وادٍ أحمر مهيب في محافظة فايوتس دزور جنوب أرمينيا، يطل دير نورافانك كتحفة معمارية وروحية تعود إلى القرون الوسطى. اسمه يعني “الدير الجديد” باللغة الأرمنية، لكنه اليوم يعد من أبرز المعالم التاريخية في البلاد، وواحداً من أكثر الوجهات السياحية جذباً لعشاق التاريخ والطبيعة معاً.
موقع أسطوري
يقع الدير عند نهاية طريق جبلي ضيق يمر بين جروف حمراء شاهقة، في مشهد طبيعي يضاهي اللوحات الفنية. الطبيعة المحيطة به ليست مجرد خلفية، بل عنصر أساسي في جاذبيته، إذ تمنحه الجبال المحيطة طابع الحصن الروحي المعزول عن صخب الحياة.
لمحة عن التاريخ
شُيد دير نورافانك في القرن الثالث عشر، وأصبح مقراً لأساقفة منطقة سيونيك ومركزاً دينياً وثقافياً هاماً. اشتهر الدير بمدرسته اللاهوتية ومكتبته التي احتوت على مخطوطات نادرة. كان أيضاً مقر إقامة بعض كبار رجال الدين والفنانين في العصور الوسطى الأرمنية.
تحفة المعمار الأرمني
يتألف مجمع الدير من عدة كنائس، أبرزها كنيسة سورب أستفاتساتين (القديسة مريم) التي صمّمها المهندس الشهير موميك. تتميز الكنيسة بمدخلها الفريد وسلّمها الخارجي الضيق المؤدي إلى الطابق العلوي، وهو عنصر معماري نادر في الكنائس الأرمنية. كما تزين الجدران نقوش حجرية دقيقة وخواتشكار (صلبان حجرية) من أجمل ما أنتجته الحرفية الأرمنية.
مركز للفن والإبداع
إلى جانب دوره الديني، كان الدير مركزاً للفنون، خاصة فن النحت على الحجر. أعمال النحات موميك الشهيرة ما زالت محفوظة على جدران الكنائس، حيث تتداخل الزخارف النباتية مع الرموز المسيحية في أسلوب يجمع الجمال بالمعنى الروحي.
الموقع وسهولة الوصول
يبعد دير نورافانك نحو 122 كيلومتراً جنوب العاصمة يريفان، ويمكن الوصول إليه عبر الطريق السريع المؤدي إلى يِغِگنادزور ثم الانعطاف باتجاه وادي أماغو. الطريق إلى الدير بحد ذاته تجربة خلابة، خاصة في مواسم الربيع والخريف.أفضل وقت للزيارة هو بعد الظهر للاستمتاع بألوان الصخور تحت ضوء الغروب.
دير نورافانك الذي شيد قبل الف عام , ليس مجرد موقع ديني، بل لوحة معمارية محفورة في قلب الطبيعة، حيث يلتقي التاريخ بالفن، وتندمج الروحانية مع الجمال الطبيعي. زيارة هذا الدير تمنح المسافر إحساساً بالسكينة، وتجربة بصرية لا تُنسى بين ألوان الصخور والسماء.






