باريس – د.جمال المجايدة :توقف قطار الانفاق ( المترو ) في محطة ( تروديكايرو) لنبدأ رحلتنا الي أيقونة باريس الخالدة , برج ( ايفل ) بنظرات لانهاية لها, قطرات المطر كانت تداعب الوجوه مثل حلم شتاء جاء مبكرا الطوابير , في الجهات الاربع الرئيسية للبرج كانت تعج بالناس الواقفين في طوابير الانتظار بصبر بالغ , وشوق للصعود الي اعلي , ولما وصلني الدور , طلبت تذاكر الي المرحلة الثالثة ( الي قمة البرج ) لكي نلقي التحية علي باريس في صباحها الجميل , سعر التذكرة للكبار مايعادل حوالي 15 دولار امريكيا وللصغار 10 دولارات تقريبا . تصعد كابينة البرج الي الاعلي ممتلئة بالزوار الذي جاءوا من مختلف دول العالم بقاراته الست لمشاهدة باريس وبرج ايفل مرة واحدة في العمر , غير ان اللافت للانتباه هو تلك العبارات المكتوبة علي لوحات معلقة داخل الكابينة العملاقة باللغات الانجليزية والفرنسية ( احذروا لصوص حافظات النقود , لاتضعوا شئيا في جيوبكم ) .
من باب الفضول فقط سالت احد الفرنسيين , حول اسباب تعليق مثل تلك اليافطات التي تثير الدهشة في بلد سياحي من الدرجة الاولي مثل باريس , اجاب قائلا : السائح يجب ان يكون حذرا لان المهاجرين والعاطلين عن العمل هنا بالالاف وقد يفسدوا علي السائح رحلته “
وعلي الرغم من الانتشار الكثيف لرجال الشرطة بجوار ( ايفل ) الا ان حوادث السرقة النظيفة التي لاتثير الازعاج تتكرر وتزعج الزوار وقد يحدث ذلك طبعا في وضح النهار , والسبب في ذلك هو الجوع لدي الفئات الهاربة من قوانين الدولة او تلك الذي لايعملون وكلهم من اصول عربية او افريقية للاسف الشديد !
وبالعودة الي البرج الذي انشئ قبل 126 عاما علي يد المهندس العبقري ( ايفل ) نري انه لايزال المعلم السياحي الذي يجتذب اكبر عدد من الزوار في العالم.
ونظرا الى النجاح الباهر الذي حققه , يريد البرج في الواقع ان يستبق الزمن مسافة قرن كامل، حتى يتسلق درجاته ومصاعده عشرة ملايين سائح سنويا، مقابل ستة ملايين في الوقت الراهن.
وهذا التقدم «حتمي» كما يقول جان ـ بيار بروس رئيس شركة ادارة البرج المؤلف من المبنى والارض والطوابق السفلى الذي تملكه بلدية باريس. ولاستقبال هذه الجموع وتلك التي ستأتي، فان البرج الذي يبلغ ارتفاعه 324 متراً مازال يحافظ تقريبا على التصميم الذي تخيله (غوستاف ايفل) الذي عول على 500 الف سائح سنويا. لكن الواقع كان غير ذلك. فمنذ الاسبوع الاول لتدشين البرج في الاول من مايو 1889 في الذكرى المئوية للثورة الفرنسية، وحين كانت المصاعد مازالت متوقفة، تدفق 29 الف سائح تسلقوا درجات البرج الـ 1662.
والبرج ليس له معنى كبير سوى انه انتخب قبل عام 1930 كأعلى برج في العالم، واصبح بعد ذلك يمثل رمزا يطرزه الحرفيون على الاقمشة البيضاء تذكارا يسوقه السياح معهم.
حقائق وارقام :
ـ طوله مع سارية العلم 312 متراً «1.030 قدماً» عندما اكمل بنائه عام 1889، والان مع هوائي التلفزيون يبلغ ارتفاعه 324 مترا «1.069 قدما»، كان اعلى نصب في العالم حتى بنيت بناية كريسلر عام 1930.
ـ بناؤه بدأ في يناير 1887، يجمع 18038 قطعة حديد و2.5 مليون مسمار في سنتين وشهرين وخمسة ايام ويزن 10100 طن.
ـ كلفته بلغت 1.5 مليون دولار، استرد الكثير منه في مبيعات تذاكره في معرض باريس الدولي عام 1889 عندما افتتح البرج.
ـ بافيه هو غوستاف ايفل، وهو مهندس ولد في ديجون شرق فرنسا في 1832، بنى جسورا، ومحطات للسكك الحديد، وصمم الهيكل الحديدي لتمثال الحرية لنيويورك توفي عام 1923 عن عمر ناهز 91.
ـ تملك البرج مدينة باريس.
ـ زواره قاربوا 200 مليون منذ عام 1889 تجاوزوا ستة ملايين عام 2002.
ـ كتب عليه بافيه غوستاف ايفل يقول: انه مشهور اكثر مني





