تُظهر الجزيرة مجددًا قوّتها كموقع سمعي-بصري دولي من خلال إنتاج يعبر سيرًا على الأقدام قلب منظرها الطبيعي المُدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو.
تُعيد مايوركا التأكيد على إمكاناتها كوجهة سمعية-بصرية من خلال تصوير يعتمد على أحد أشهر أقاليمها. فجبال «سيرا دي ترامونتانا»، المُدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، تشكّل الإطار الطبيعي لفيلم Sacar Pecho، وهو فيلم وثائقي طويل أُنتج في الجزيرة ويجعل من الجبال جزءًا من السرد. ولا يقتصر الفيلم على عرض المواقع، بل يحوّل هذا الإقليم إلى تجربة سينمائية مرتبطة بالصحة والرفاه والقدرة على التغلّب.
وتُعدّ منطقة ترامونتانا، بمساراتها التاريخية وجدرانها الحجرية القائبة وقراها الجبلية وإطلالاتها على البحر المتوسط، عنصرًا سرديًا ذا قيمة خاصة للإنتاجات الباحثة عن الأصالة وهوية بصرية يمكن تمييزها. وفي فيلم Sacar Pecho، تعمل هذه البيئة كإطارٍ وكاستعارة لمسار جسدي وعاطفي يعبر مايوركا من الشمال إلى الجنوب الغربي – من بولينسا إلى أندراتش – عبر مسار مشي يشكّل البنية الأساسية للفيلم.
يرافق الفيلم الوثائقي ثماني نساء (آنا، ماري باو، خوانا، بيل، مار، إيفا، شيريلين ولييري) تم تشخيصهنّ بسرطان الثدي. وأثناء الرحلة، يتشاركن الحوارات والتجارب التي تتطور من صدمة التشخيص إلى التعلّم وإعادة بناء الذات. وتتحول المجموعة إلى مساحة آمنة يكون فيها الدعم المتبادل قوة دافعة – وهو ما يصفه المشروع بـ «الطب الجماعي».
الهدف من Sacar Pecho واضح: مرافقة النساء اللواتي يمررن أو مررن بتجربة سرطان الثدي، وتقديم نماذج واقعية يُحتذى بها، والمساهمة في إظهار التحديات الجسدية والعاطفية المرتبطة بالمرض. ويجمع الفيلم بين الشهادات الشخصية ورؤى الأخصائيين، مع اعتماد مقاربة مفيدة ورصينة وسهلة الوصول إلى الجمهور العام.
وقد طوّرت المشروع الصحفيات مار كومين، مار بويغسيرفير وفيرجينيا غاليانو، بينما أخرجه روبين كابيّا وأليكس رودريغيث، وهما من الأسماء المرتبطة بالمشهد السمعي-البصري في مايوركا. أما الفكرة والمرافقة الطبية فقد جاءت بمبادرة من أنطونيا بيريلّو (أخصائية أورام)، وفاليريو كوراتسا (جرّاح)، ومونيكا مارتي (أخصائية نفس-أورام)، وجميعهم يديرون وحدات متخصصة بسرطان الثدي في مستشفيات عامة وخاصة في جزر البليار، مما ضمن أن يكون الفيلم دقيقًا طبيًا ومتسقًا عاطفيًا.
كما يشارك في الفيلم «مؤسسة سولتي»، وهي جهة مرجعية في مجال البحث السريري المتعلق بالسرطان في إسبانيا، مما يعزّز التزام المشروع بنشر المعرفة العلمية وتحقيق أثر اجتماعي. وباعتباره أداة علاجية إيجابية التوجّه، ينضم Sacar Pecho إلى الإنتاجات التي تساهم في ترسيخ صورة مايوركا كوجهة قادرة على احتضان تصويرات سينمائية ذات طموح ثقافي وحضور دولي. وقد تم تقديم الفيلم للمنافسة على جوائز غويا (أفضل فيلم وثائقي وأفضل أغنية أصلية) وجوائز فوركيه