سبتمبر 2026، دبي، الإمارات العربيّة المتّحدة – يقدّم مطعم «جونز»، الحائز على جوائز عدّة والكائن في وسط مدينة دبي، قائمة تذوّق جديدة مؤلّفة من 10 أطباق تحمل توقيع الشيف كلفن تشونغ. وبسعر 560 درهمًا إماراتيًّا للشخص الواحد، تجمع القائمة أطباقًا مستوحاة من جذور الشيف الصينيّة، ونشأته في أميركا الشماليّة، وخبرته المهنية، وحياته في الشرق الأوسط. ويقدّم المطعم أيضًا قائمة تذوّق نباتيّة متكاملة بسعر 490 درهمًا إماراتيًّا للشخص الواحد، وتضمّ نسخة نباتيّة من كلّ طبق.
وتنهل القائمة من ذكريات الشيف كلفن بين بلجيكا وشيكاغو وهونغ كونغ والمكسيك والفلبين وفلسطين. وتستعيد بعض أطباقها مذاقاتٍ نشأ عليها، فيما تولد أطباق أخرى من ذكرى شخصٍ أو مكانٍ أو تفصيلٍ صغير بقي حاضرًا في ذاكرته. وتجتمع هذه الأطباق لتروي حكاية العائلة، والابتكار بالموارد المتاحة، والحنين إلى الماضي، والثقافات التي نحَتت أسلوبه في «المطبخ العابر للثقافات».
تبدأ الرحلة بطبق Pani Puri، الذي يُعتَبر من أشهر أطباق المطعم. وفيه يلتقي الكركند بالتمر الهندي وصلصةٍ مستوحاة من مطبخ ماكاو، في طبق يرسم ملامح قائمة تنطلق من نكهات مألوفة وتُفاجئ الضيوف بتوليفات غير متوقّعة.
ويأتي بعده طبق Sea Bream، فيستعيد معه الشيف كلفن أولى خطواته في عالم الطهو، حين عمل في مطعم ببلجيكا كان يضمّ بركةً خاصّةً للأسماك. فما إن يطلب أحد الضيوف السمك حتّى يهرع إلى الخارج ليصطاد السمكة، ثم ينظّفها ويقطّعها في المطبخ المفتوح ويطهوها أمام ناظرَي الضيوف. ولم يكن أيّ جزءٍ منها يذهب هدرًا؛ إذ كانت عظامها تُستخدم لإعداد مرق fumet، يُترك على النار حتّى تتركّز نكهته، ثم تُضاف إليه الزبدة. أمّا اليوم، فيُعيد الشيف كلفن تقديم الطبق باستخدام سمك الدنيس المعتّق بالتجفيف، مع زبدة مخفوقة ممزوجة بمرقٍ مستخلص من عظام السمك، إلى جانب العنب المخلّل وطحالب بحرية. ويحمل الطبق في طيّاته أحد الدروس الأولى في مسيرته، ألا وهي احترام المكوّن، والاستفادة من كلّ جزءٍ منه، وتقليل الهدر قدر الإمكان.
ويأتي اسم طبق Fun Cheung في تلاعبٍ طريف يجمع بين اسم عائلة الشيف كلفن وطبق cheung fun، أحد أطباق الديم سام المفضّلة لديه. وتُحضَّر نودلز الأرز الطازجة في المطعم لتأتي في غاية الرقة والنعومة، ثم تلتقي بروبيان amaebi الياباني الحلو وصلصة صويا معتّقة في المطعم ومنكّهة بسيقان الكزبرة والزنجبيل والثوم. ويُحضّر المطعم youtiao، وهو أصابع من العجين الصيني المقلي، ليمنح الطبق القرمشة التي لطالما بحث عنها الشيف كلفن، فتجمع كلّ لقمة بين الطراوة والقرمشة، وبين الحلو والمالح.
ويستعيد طبق Pequod’s Deep Dish Pizza ذكريات طفولة الشيف كلفن في شيكاغو، ولا سيّما البيتزا العميقة التي كانت المفضّلة لديه في المدينة. وكانت حوافها الداكنة والمقرمشة أحبّ إليه من وسطها، حيث تتكرمل الجبنة والطماطم والعصارات عند ملامستها الصينية. وتتجسّد هذه الذكرى اليوم في خبز فوكاشيا بالعجين المخمّر طبيعيًّا، تُقدَّم مع موزاريلا طازجة، ورغوة من الجبنة، وطماطم محضّرة بتقنيّة التخمير اللبني، فوق خلاصة البيتزا المركّزة. ويُشجَّع الضيوف على اقتطاع الفوكاشيا بأيديهم وتغميسها في مختلف مكوّنات الطبق، ليستعيدوا متعة تذوّق البقايا المتكرملة من قاع الصينية.
ويبدأ طبق Mama’s Dolma Elotes بوعدٍ طال انتظاره. فقد نشأت زوجة الشيف كلفن في لاس فيغاس على تناول التاماليس مع عائلتها في كلّ عيد ميلاد، وظلّت لسنوات تطلب منه إعدادها لها. وحين تذوّق الدولما من إعداد الشيف سلام دقّاق، ذكّره اجتماع ورق العنب والأرز بالتاماليس وبوعده المؤجّل لزوجته. ومن هنا وُلد الطبق؛ فتحتضن ورقة العنب أرزًا لزجًا محضّرًا على الطريقة الصينية ونقانق longanisa بلحم الواغيو، يعدّها المطعم بنفسه. ويُقدَّم إلى جانبه محار الإسكالوب من هوكايدو، وهريس الذرة المكسيكي elote، ومرق للطهو البطيء مستوحى من حساء التورتيلا المكسيكي. وتضفي قطع longanisa المقرمشة تباينًا في القوام، فيما يواصل الطبق حرص القائمة على تقليل الهدر من خلال زيت بنكهة مدخّنة يُحضَّر من قشور الذرة المتبقّية بعد تفحيمها.ويجمع الطبق لمساتٍ من مطابخ الشرق الأوسط والمكسيك والصين والفلبين، لكنّه في جوهره حكاية وفاء بوعدٍ قديم: الشيف كلفن يعدّ أخيرًا لزوجته تاماليس عيد الميلاد.
ويُعيد طبق Funions ابتكار إحدى الوجبات الخفيفة المفضّلة لدى الشيف كلفن في أميركا الشماليّة، بروحٍ تُطلق العنان للمرح. وتتراصف فيه طبقاتٌ من فطيرة بصل صغيرة ومقلية وحلقة بصل مقرمشة، مع لحم السلطعون الملكي المطهوّ برفق في الزبدة، وصلصة الكريمة الحامضة والبصل، وزيت البصل الأخضر، وبطارخ السلمون الطازجة ikura. ويتجلّى البصل في صورٍ عدّة تستحضر جاذبيّة الوجبة الأصليّة بملوحتها وقرمشتها، فيما يضيف السلطعون والإيكورا حلاوةً وغنىً من نكهات البحر.
ويُضيف طبق Chilaquiles in K-Town فصلًا جديدًا إلى حكاية القائمة العابرة للثقافات، فيجمع داخل حساء التورتيلا الحار والحامض دامبلينغ بعجينة الذرة والكركند وبيض السمان. ويستحضر مذاقات منزليّة محبوبة من المكسيك والصين، فتلتقي في طبقٍ دافئ تتعاقب فيه طبقات النكهات.
وتُختتم الأطباق المالحة بطبق Mapo Tofu، الذي كان الشيف كلفن يتناوله مرّات عدّة في الأسبوع خلال طفولته. وكانت والدته تعدّه وجبةً عائليّةً عمليّة، فيها الكثير من التوفو والصلصة، والقليل من اللحم، وما يكفي من النكهة الحارّة والأومامي ليعود الجميع إلى ملء أوعيتهم بالأرز مرّةً بعد أخرى. وفي «جونز»، ينتقل الطبق من مائدة العائلة إلى صدارة القائمة، فيجمع توفو طازجًا يُحضَّر عند الطلب، وأرزًا مطهوًّا في قدر فخاري، وصلصة مابو بلحم الواغيو، وفيليه لحم البقر، بالإضافة إلى الروبيان العُمانيّ المشوي. وتستمدّ الصلصة عمق نكهتها من معجون بقوليات مخمّر يُحضَّر في المطعم من الإدامامي والحمص والفاصولياء السوداء وثلاثة أنواع من الفلفل الحار والزنجبيل، ثم يُعتَّق لثلاث سنوات ونصف. ويُدهن الروبيان بصلصة koji sambal، ويُغطّى بفتات مقرمش على طريقة Typhoon Shelter، مستوحى من ثقافة القوارب والصيد في هونغ كونغ. ورغم هذا الغنى في التفاصيل، يبقى الطبق وفيًّا للذكرى التي ألهمته: قليل من اللحم، وكثير من التوفو والصلصة، ونكهات تستدعي مزيدًا من الأرز.
ويجمع طبق Keri Chaat بين ذكرى من صيف بومباي وأخرى من صيف شيكاغو. فبينما كان الشيف كلفن يتناول تشات المانجو الخضراء في شوارع بومباي، نقلته النكهة على الفور إلى طفولته في شيكاغو، حيث كان باعة الفاكهة يجوبون الأحياء على درّاجاتهم، ويقطّعون الفاكهة الطازجة عند الطلب، ثمّ يتبّلونها بتتبيلة Tajín المكسيكيّة، والفلفل الحار، والليمون الأخضر، والتوابل المكسيكيّة. ورغم المسافة التي تفصل بين المدينتَين، وجد التوازن نفسه بين حموضة الفاكهة والملوحة وحرارة الفلفل وعمق التوابل. فذكّرته التجربة بأنّ الثقافات، مهما بدت متباعدة، قد تجد في الطعام لغةً مشتركة. وفي «جونز»، تلتقي هذه الذكريات في سوربيه المانجو الخضراء المغلّف بمزيج تشات ماسالا الطازج، ويُقدَّم مع أرز منفوش مقلّب بالسمن ومتبّل بمزيدٍ من التوابل، ليضفي على الطبق تنوّعًا في القوام وقرمشةً مميّزة. ويأتي الطبق منعشًا ومفعمًا بالحنين، ليمدّ جسرًا بين بومباي وشيكاغو عبر ذكريات الصيف والفاكهة الطازجة والتوابل.
وتُختتم التجربة بطبق الحلوى Palestinian Olive Oil، في احتفاءٍ بزيت الزيتون الفلسطيني. وُلدت فكرته في المنزل، حين بدأت زوجة الشيف كلفن تشتري زيت الزيتون من سيّدة فلسطينيّة كبيرة في السنّ. وما لبث الزيت أن أصبح من أساسيّات مطبخهما، فراحا يشتريان منه كميّات أكبر في كلّ مرّة، حرصًا على ألّا ينفد ودعمًا للسيّدة التي تُنتجه. وفي القائمة، يتحوّل الزيت إلى آيس كريم، ويُقدَّم مع كراميل الزيتون وغاناش الشوكولاتة الداكنة وقطعة تشورّو مقلية طازجة. وتكتمل الحلوى بسكب الزيت نفسه فوقها كلمسة أخيرة، فتعود نفحاته الفاكهيّة ومرارته الخفيفة إلى الواجهة.
والختام مسك مع Petit Fours، وهي تشكيلة من اللقيمات المفضّلة لدى الشيف كلفن، أو “snackies” كما يحبّ أن يسمّيها. وتحتفي تارت التمر والكافيار بالتمر الذي ازداد تقديره له خلال إقامته في الشرق الأوسط، فتأتي ملوحة الكافيار لتُوازن حلاوة التمر. أمّا Ma Lai Goh، فهي كعكة إسفنجيّة تقليديّة من الديم سام تُطهى على البخار، وإحدى أصعب الوصفات التي تعلّمها الشيف كلفن في مطبخ والده. وتُحضَّر بفائض خميرة الساوردو الطبيعيّة والسكر البني، وتُترك لتتخمّر على مهل قبل طهوها على البخار وحشوها بكاسترد صفار بيض البط المملّح. وتكتمل التشكيلة بحلوى الجيلي من «جونز»، وبسكويت الحظّ، وكوكيز برقائق الشوكولاتة والزبدة البنيّة. وتحمل هذه الخاتمة شيئًا من حاضر الشيف كلفن، وشيئًا من جذوره، وبعضًا ممّا يحبّ تناوله ببساطة.
وتقدّم قائمة التذوّق النباتيّة، المتاحة بسعر 490 درهمًا إماراتيًّا للشخص الواحد، تجربةً قائمةً بذاتها، إذ ابتُكر كلّ طبق فيها ليؤدّي دوره في الحكاية، لا ليكون مجرّد بديل عن طبق آخر. ومن أبرز أطباقها Pani Puri بالفطر بدلًا من الكركند، فيما يحلّ البطيخ محلّ سمك الدنيس، ويُقدَّم مع زبدة الكومبو المخفوقة والعنب المخلّل وطحالب gamtae البحريّة. ويأتي Fun Cheung بفطر المحار الملكي بدلًا من السلطعون الملكي، بينما يجمع طبق Mama’s Dolma Elotes قلوب النخيل وفتات الجوز، ويُقدَّم Funions مع الجاك فروت وحُبيبات البونزو. وفي Chilaquiles in K-Town، تحلّ جبنة البانير محلّ الكركند، أمّا Mapo Tofu النباتي، فيُقدَّم مع اليقطين والباذنجان المطهو على طريقة الصيّادين في هونغ كونغ.
تروي قائمة التذوّق الجديدة التي تحمل توقيع الشيف كلفن تشونغ فصلًا شخصيًّا من حكاية «جونز». وتستقي حكايتها من تفاصيل قد تمرّ مرور الكِرام، مثل البقايا المقرمشة في قاع صينيّة البيتزا، ووجبة عائليّة وجبة عائليّة تُحسن الاستفادة من المكوّنات المتاحة، وطلب قديم من زوجته لإعداد طبق ارتبط بذكريات عيد الميلاد، وزيت زيتون من إنتاج سيّدة فلسطينيّة وجد طريقه إلى منزله في دبي. ويحمل كلّ طبق طابعه الخاص، فيما تجتمع الأطباق لتروي حكايةً شخصيّةً عن الأماكن والأشخاص والنكهات التي لا تزال ترسم ملامح أسلوبه في الطهو. أمّا من يفضّلون تجربة تذوّق أقصر، فيقدّم «جونز» أيضًاالفصل الرابع من قائمة The Short Story، التي تضمّ مجموعةً متنوّعةً من أطباق قائمة التذوّق الكاملة. وتتوافر قائمة التذوّق يوميًّا في «جونز»، من دون الحاجة إلى حجز مسبق.