دبي، الإمارات العربية المتحدة – 4 سبتمبر 2026: تتوقّف معظم النصائح الأمنية السيبرانية التي تُتداول قبل كل صيف عند بوابة المغادرة في المطار، إذ تركّز عادةً على شبكات الواي فاي في أماكن الإقامة، والاحتيال عبر مواقع الحجوزات والسفر. غير أنّ الخطر لا ينتهي بعودة الموظف إلى مكتبه، بل يبدأ فعلياً في أيامه الأولى، حين يجد نفسه أمام أسابيع من الرسائل غير المقروءة، وصلاحيات وصول معطّلة، وقرارات اتُّخذت في غيابه، فيمضي فيها جميعاً بوتيرة لا تسمح له بالتوقّف عند أي طلب يبدو اعتيادياً.
ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة في سوق بات فيه البريد الإلكتروني بوابة الاختراق الأبرز. فقد حذّر مجلس الأمن السيبراني لدولة الإمارات من أنّ أكثر من 75% من الهجمات السيبرانية تبدأ برسالة تصيّد إلكتروني أو رسالة احتيالية، الأمر الذي يجعل خط الدفاع الأول هو تقدير الموظف نفسه، في اللحظة التي يكون فيها هذا التقدير أقل جاهزية من أي وقت آخر.
- حين تصبح مشكلات الوصول غطاءً للدعم الفني المزيّف
يقضي الموظفون العائدون أيامهم الأولى في إعادة تعيين كلمات المرور، وإعادة تسجيل المصادقة متعددة العوامل (MFA)، واستعادة التراخيص، ومعالجة بيانات اعتماد منتهية الصلاحية. وحين تتحوّل مشكلات الوصول إلى أمر معتاد لا استثنائي، تفقد رسالة الخطأ أو الاتصال المفاجئ من قسم تقنية المعلومات قدرتهما على إثارة الشكّ. والتركيز الرئيسي في تلك اللحظة هو حلّ المشكلة لا التدقيق فيها، وحول هذا الأمر تحديداً يبني قراصنة الإنترنت حملاتهم. وقد كشفت أبحاث بروف بوينت عن ارتفاع حملات البرمجيات الخبيثة من نوع ClickFix بنسبة تقارب 400% على أساس سنوي، وهي تقنية تصيّد تستدرج المستخدمين إلى تشغيل شيفرات خبيثة بأنفسهم عبر عرض رسائل خطأ أو شاشات CAPTCHA مزيّفة.
- تراكم الرسائل يكافئ السرعة على حساب التدقيق
الموظف الذي يعالج مئات الرسائل يتعامل معها كطابور ينبغي إنهاؤه، لا كسلسلة قرارات منفصلة، والفارق هنا جوهري، لأنّ المهاجم لا يحتاج إلى تجاوز التدقيق ما دام قادراً على الوصول في الأسبوع الذي يغيب فيه التدقيق أصلاً. وتُظهر أبحاث بروف بوينت أنّ الروابط الخبيثة باتت الوسيلة المفضّلة للتسليم، إذ تُستخدم أكثر بأربعة أضعاف مقارنة بالمرفقات في حملات تهديد البريد الإلكتروني، لا سيّما أن الرابط لا يحتاج إلى أكثر من نقرة واحدة لتفعيله.
- رسائل الردّ التلقائي تكشف الهيكل التنظيمي
تمنح رسالة الردّ التلقائي خلال الإجازة كل من يراسل الموظف تاريخ عودته، واسم الموظف المكلّف بتغطية مكانه، وفي الغالب رقم تواصله المباشر، ويتكرّر ذلك على مدى أسابيع دون أن يعرف أحد من يتلقى هذه الرسائل. ويشير تقرير بروف بوينت لبرمجيات الفدية في عصر الذكاء الاصطناعي 2026 إلى استخدام المهاجمين للذكاء الاصطناعي في صياغة رسائل انتحال هوية أكثر استهدافاً، وفي جمع معلومات أسرع عن الهياكل التنظيمية وأنماط المراسلات، وهو جهد تختصره عليهم رسالة ردّ تلقائية واحدة.
- سلاسل الموافقات المؤقّتة تفتح الثغرات
تنقل إجازات الصيف صلاحية اعتماد المدفوعات والقرارات التجارية إلى زملاء يتولّونها مؤقّتاً، فيحملون الصلاحية من دون السياق الذي يرافقها عادةً، إذ لا مرجعية لديهم لما يبدو عليه الطلب الاعتيادي من مورّد بعينه، ولا للطريقة التي يصوغ بها مسؤول تنفيذي معيّن طلباته. وفي غياب هذه المرجعية ينجح هذا النوع من الهجمات، ويظهر ذلك في وصف المؤسسات لها بعد وقوعها. فقد وجد تقرير بروف بوينت لبرمجيات الفدية في عصر الذكاء الاصطناعي 2026 أنّ 36% من المؤسسات الإماراتية التي تعرّضت لهجمات الفدية أفادت بأنّ موظفيها لم يشتبهوا في الهجوم لأنّه بدا حقيقياً.
وفي هذا السياق، قال كنان أبو لطيف، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا لدى بروف بوينت: “يتابع قراصنة الإنترنت التقويم عن كثب، وفترة ما بعد الإجازة الصيفية من الفترات التي يستطيعون توقّعها، لأنّ الموظفين يعودون بسياق أقلّ من المعتاد، إلى طلبات لم يشهدوا وصولها، ومشكلات وصول تجعل التعليمات غير المعتادة تبدو عادية. ويبقى الإنسان في صميم المخاطر السيبرانية، وما يميّز هذه الفترة أنّ الضغط الواقع عليه قابل للتوقّع تماماً، وهو ما يجعلها فترة تستطيع المؤسسات الاستعداد لها بدل الاكتفاء بردّ الفعل”.
يستحقّ أسبوع العودة أن يُعامَل كفترة مراجعة لا كاستئناف مباشر للعمل. فأي طلب يتّصل بحلّ مشكلة تقنية، وخصوصاً عندما يطلب من المستخدم تشغيل أمر معيّن أو إعادة إدخال بيانات اعتماده، ينبغي التحقّق منه عبر قسم تقنية المعلومات الداخلي لا عبر الرسالة التي أثارته. وتعليمات الدفع التي وردت خلال فترة الإجازة، وأي موافقات صدرت عن مكلّفين مؤقّتين، تستحقّ التأكيد مع جهة معروفة قبل تنفيذها. وهي كذلك لحظة عملية لمراجعة ما كشفته رسائل الردّ التلقائي خلال الصيف، وتضييق نطاقها قبل موسم الإجازات المقبل.
