د. علي القحيص*
اهتمّت وسائل الإعلام العربية والعالمية بشكل موسّع وسريع، بحديث صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وعلى الرغم من خضمّ أحداث الحرب الدائرة، وتداعياتها المتشعّبة، والتحدّيات الأصعب في هذه المرحلة الحرجة والحسّاسة ، فقد طغى الحدث الأهمّ، وهو كلام سموّه المهمّ ، عندما زار المصابين في المستشفى بأبوظبي ، ولولا أهمّية كلام هذا الرجل الملهم الذي يحظى بعلاقات دولية وإقليمية ذات طابع سياسي ودبلوماسي منقطع النظير ، لما نال حديثه بالأمس على شاشات الأخبار هذا الاهتمام الكبير.
وقد تشرّفت بمقابلة سموّه أكثر من مرة، لكنّي لم أشاهده بهذا الثبات والقوة والتحدّي والعنفوان والكبرياء والأنفة والشموخ، من خلال كلامه المؤثّر، ونظراته التي تبيّن مدى شجاعة وحرص وصمود وإصرار سموّه على التصدّي للعدوان، وإحباط محاولات التشويش، وخلط الأوراق بالمنطقة لإرباكها، وشلّ تنميتها.
وقد أسهب الشيخ محمد بن زايد، بحديثه المؤثّر الذي طمأن الإماراتيين والمقيمين، وبيّن أنّ حمايتهم مسؤولية الدولة وقائدها حين قال:” هؤلاء أمانة في أعناقنا”، وشكرهم على شجاعتهم وصمودهم بوجه شرارة الحرب، بعد أن أثنى على أداء وبسالة المؤسّسات العسكرية والأمنية التي أبلت بلاء حسنًا في التصدّي للعدوان الغاشم على الإمارات.
كما بيّن أنّ دولة الإمارات قوية بشعبها ومقيميها، موضحًا سموّه أنّ الإمارات ليست لقمة سائغة بقوله: ” الإمارات لا تستهينوا بقدراتها وقوتها، فهي راسخة رسوخ الجبال، وعالية تعانق السحاب”، وقال: ” الإمارات عظمها قوي، ولحمها مرّ الطعم”
في إشارة إلى بعض المتوهّمين والمشكّكين بإمكانات الإمارات، وصمودها الذي أذهل العالم، والبعض الذين يرونها فقط قوى ناعمة، وربما تكون (حيطة واطية) للأعداء والمتربّصين.
ولكنّها ناعمة الملمس، قوية لا تنثني، وكما قال الشاعر البدوي:
دارنا حية رقطا بلسعله
لمسها هين والسم بانيابه
وقد تابعنا حديثه عبر محطات التلفزيون، والتواصل الاجتماعي، حيث إنّ الخيّرين استشهدوا، واستبشروا بكلامه المؤثّر الواثق، أمّا الأعداء والحاقدون والحاسدون فما زالوا في غيّهم يعمهون.
يقول المتنبي:
وتكبرُ في عينِ الصغيرِ صغارُها
وتصغرُ في عينِ العظيمِ العظائمُ
حمى الله الإمارات وأهلها من كلّ سوء.

