سافرت الي كوريا الجنوبية برفقة الاعلامي الاماراتي سعيد البادي, للتعرف الي واقع الحياة في تلك البلاد , الرحلة من دبي الي سيئول تستغرق قرابة العشر ساعات ,
كانت السيدة شوي من وزارة الاعلام الكورية وبرفقتها المترجم الكوري الشاب هان بانتظارنا في المطار وفوجئت بان هان يتحدث العربية الفصحي رغم انه لم يجاوز الاربع وعشرين عاما من العمر , بابتسامة متواضعة قال / ان حبي للحضارة العربية دفعني لتعلم اللغة العربية / ولم يكتف بهذا القدر بل اختار له اسما عربيا / تامر/ لكي يندمج في قلب اللغة الام ويغوض في اعماقها كعربي احب لغة الضاد ولغة القرآن الذي يحفظ منه هان آيات كثيرة رغم انه مسيحي !
الطريق من المطار الي فندق هيلتون استغرقت قرابة الساعة ونصف الساعة , الشوارع تعج بالسيارات وهذا امر عادي عندهم لان كوريا تضم اكثر من سبعين مليون نسمه كما ان مصانع هيونداي للسيارات في كوريا تصنع سنويا اكثر من ثمانية ملايين سيارة !
لذلك طبيعي ان تعلو الطرق والكباري فوق الانهار والبحار المحيطة بكوريا وتبدو شبكات الطرق للزائر كانها خيوط عنكبوتيه محبوكة غاية في الدقة بهدف تسهيل حركة المرور المريرة احيانا خاصة لدي اولئك الذي يطحنهم ضغط الوقت ليل نهار .
وصلنا الفندق واعطتنا شوي فقط ربع ساعة للصعود الي الغرفة , غير انني قلت لها نحن امضينا ليلتين لكي نصل الي هناك بلانوم حقيقي , ضحكت قائلة/ اعتقد بان ربع ساعة تكتفي للراحة , لاننا يجب ان نذهب الي شارع الجميل لتناول العشاء في مطعم كوري تقليدي !
كان لها ماارادت وتوجه اربعتنا الي ذلك المطعم الشعبي الذي يقدم الخضار والاسماك في طاجن من الفخار تصل حرارته الي اكثر من درجات الغليان بحيث يطهي الطعام ويحتفظ بحرارته الي اكثر من ساعة !
طبعا العشاء كان فرصة للحوار والتعرف علي ملامح سريعة عن حياة كوريا والكوريين وامتد طويلا لرغبة كل طرف في محاورة الاخر لكسر حاجز المسافات الطويلة !
جولة في سيئول
تقع سيئول عاصمة كوريا على نهر هان-كانغ ويبلغ تعداد سكانها أكثر من 11 مليون نسمة. ومع إعادة بناء المدينة بما يتناسب مع عصر التصنيع والمدنية، استمرت المدينة في النمو كمركز مزدهر للنشاطات السياسية والثقافية والتعليمية والاقتصادية.
وتعد سيول، المدينة العاشرة الكبرى في العالم، حيث يمتزج فيها الماضي والحاضر بصورة رائعة. فيوجد بها العديد من القصور، والبوابات والأضرحة، والآثار التي لا تقدر بثمن والموجودة في المتاحف والتي يرجع تاريخها الى القرون الماضية، وتلك الاثار تعد شاهدا على ماضي المدينة العظيم. ومن جهة أخرى تعكس ناطحات السحاب والكثافة المرورية العالية روح الحياة المدنية الحديثة.
وكانت سيئول القديمة محاطة بأربعة جبال وفي داخل نطاقها أربعة أخرى، والجبال الداخلية هي جبل بوك-أك-سان في الشمال، وجبل ناك-سان في الشرق، وجبل إن-وانغ-سان في الغرب وجبل نام-سان في الجنوب، وهذه الجبال تقع داخل سور العاصمة القديمة لمملكة جوسون(1392-1910). أما الجبال المحيطة بسيئول فهي، جبل بوك-هان-سان في الشمال، وجبل يونغ-ما-سان في الشرق، وجبل ديوك-يانغ-سان في الغرب، وجبل كوان-اك-سان في الجنوب. ويتمتع كل جبل بجماله الخاص وطبيعته الساحرة ويوفر كل منها فرصة لمشاهدة سيئول من زاوية مختلفة بصورة رائعة وعلى هذه الجبال عدد كبير من العيون المائية وأماكن للراحة وبخاصة لمتسلقي هذه الجبال.
ويوجد في سيئول أيضا أربعة قصور ملكية تاريخية ترجع الى عصر مملكة تشوسون وهي قصور كيونغ-بوك-كونغ، ودوك-سو-كونغ، وتشانغ-دوك-كونغ، وتشانغ-كيونغ-كونغ. كما يوجد أيضا في سيئول ضريح مملكة جوسون الملكي المسمى جونغ-ميو، والحديقة النادرة، ” هيوان” فيقعان بجوار قصر تشانغ-دوك-كونغ، وهما يشتهران بالجمال النادر والابنية الكلاسيكية. ومن أكثر المناطق شعبية بين الأجانب منطقة إن-سا-دونغ والتي تقع بالقرب من وسط العاصمة سيئول، وهي منطقة تكثر فيها محلات الانتيكات(المواد الفاخرة) والمعارض الفنية وأماكن تقديم الشاي التقليدي والمطاعم والمكتبات. وهو مكان يزوره المتسوقون العابرون والباحثون عن نوعيات فنية خاصة.
كما توجد أيضا أماكن أخرى تجذب الزوار الأجانب لزيارتها ومن أهمها المتحف القومي، والمركز القومي للفنون الكورية التقليدية، ومركز سيجونغ الثقافي، وصالة هوام للفنون، والمنزل الكوري. وهناك أيضا المتحف القومي للفن المعاصر في كواتشون وهو يقع في الجهة الجنوبية للمدينة.
ومن أعلى جبل نام-سان في قلب العاصمة سيول يستطيع الزائر التمتع بمنظر رائع لكل مدينة سيول وذلك من خلال وقوفه على برج سيول ويمكنه مشاهدة القرية الكورية التقليدية.
وهناك العديد من المتنزهات حول سيول منها المتنزه الاولمبي وحديقة سيول الكبرى ومنطقة الغابات. ويمكن الاستمتاع بأوقات سعيدة مريحة في هذه المتنزهات بالاضافة الى أنها توفر فرصا للمشي وركوب الخيل والدراجات. ومعظم زائري هذه المناطق من الكوريين، أما السائحون فلا يقصدون هذه المناطق غالبا.
ويجب الا تفوت السائح تجربة تناول الطعام سواء في مطعم حديث أو تقليدي، كما تتوافر أيضا العديد من المطاعم الصينية واليابانية المتميزة وكذلك الفرنسية والايطالية والمكسيكية والباكستانية وغيرها.
والحياة الليلية حافلة جدا في سيول، حيث الملاهي الليلية والمقاهي ذات المستوى الراقي. ويمكن الاستمتاع بمنظر مدينة سيول في الليل من خلال القيام برحلة نهرية في نهر هان-كانغ والذي يجري في وسط العاصمة الكورية سيول
الاثار الثقافية السبعة
* قلعة هواسيونغ في مدينة سو أون: بنيت هذه القلعة لحماية العاصمة عام 1796 ، باستخدام الرافعات والتقنيات المتقدمة الأخرى في ذلك الوقت.
* كهف سيكغورام ومعبد بولغوكسا : بني معبد بولغوكسا في عام 774 ، وكهف سيكغورام كهف حجري منحوت من قطع الجرانيت الأبيض ويحتوي على قرابة 39 قطعة من التماثيل البوذية، ويعد أحد الأعمال البوذية المنحوتة والممتازة في شرق آسيا.
* ثمانون ألف صحيفة خشبية في معبد هاينسا: وهي مجموعة من الكتب البوذية المنقوشة على ثمانين ألف صحيفة خشبية في القرن الثالث عشر. والمخزن “جانغ غيونغ بان جون” مخزن مصمم لتهوية طبيعية للسيطرة على الرطوبة.
* ضريح جيونغ ميو : بني هذا الضريح الملكي في عام 1395 تكريما للملوك والملكات في عصر مملكة جوسو. وقد تم اختياره تراثا ثقافيا عالميا في عام 1995، وكذلك اختيرت الموسيقى التي تستخدم في أداء الطقوس تراثا ثقافيا عالميا من قبل اليونسكو.
* مناطق غيونغ جو التاريخية – مدينة “غيونغ جو” ،عاصمة مملكة شيلا القديمة ( 57 ق.م~ 935 م)، كلها تشكل متحفا مفتوحا حيث تفتخر بالآثار التاريخية والثقافية المجيدة.
* مواقع الدلمن: الأضرحة الحجرية لعصرما قبل التاريخ، منتشرة في “غز نشانغ”، و “هواسون”، و”كاونغ هوا” وتعد مركز ثقافة الصخور التراثية في الع
الحياة الليلية في كوريا تعرض نوعا فريدا من جاذبية العواطف.
يعد الطعام الكوري طعاما صحيا، ويجذب إنتباها متزايدا في كل أنحاء العالم دائما. والطعام الكوري متميز بالخضر المختلفة التي تنمو في مناخ معتدل وتربة خصبة، والمنتجات البحرية الوفيرة، ومختلف الأطعمة المتخمرة مثل “الكيمتشي”، جميل المذاق والمفيد للصحة. وكذلك يمكن أن تتمتعوا بالأطعمة الملكية التي قدمت إلى الملوك في السلالات القديمة، ولحم البقر المشوي “بولغوغي”، و”جونجو بيبم باب” ، طعام الأرز المختلط بالخضر المختلفة ، وشوربة دجاج بالجينسنغ “سام غيتانغ”، والمشروب الكحولي في كوريا الأكثر شعبية “سو جو” ومختلف المشروبات الكحولية التقليدية الأخرى ذات النكهات الطبيعية. ويبيع باعة الشارع “توكبوك غي” (كعك الأرز المقلي)،
نبذه عن كوريا الجنوبية
تقع شبه الجزيرة الكورية في شمال شرق القارة الآسيوية حيث المياه الإقليمية الكورية التي تتصل بأقصى الجزء الغربي من المحيط الهادئ. وتشترك شبه الجزيرة الكورية في حدودها الشمالية مع الصين وروسيا. ويمتد شرق شبه الجزيرة الكورية إلى البحر الشرقي حيث تقع اليابان. بالإضافة إلى أراضي شبه الجزيرة الكورية، فهناك أكثر من ثلاثة آلاف جزيرة أخرى.
تبلغ مساحة كوريا 222,154 كم مربعًا، والتي تساوي مساحة بريطانيا أو رومانيا. وتعد 45 % من إجمالي مساحة كوريا (99,000 كم مربعا) أراضي صالحة للزراعة من غير الأراضي المستصلحة. وتشغل مساحة المناطق الجبلية ثلثي إجمالي الأراضي في شبه الجزيرة الكورية كما هو في البرتغال والمجر وأيرلندا.
تمتد جبال ” تاي بيك سان” من بداية ساحل البحر الشرقي إلى نهايته وكوّنت أمواج البحر الشرقي الهائجة جروفا منحرفة وجزرا صخرية صغيرة. بينما تتميز انحرافات السواحل الغربية والجنوبية بالرقة حيث أنها كونت العديد من الجزر ذات الأشكال المتكسرة (المتشققة) والخلجان البعيدة عن شواطئها .
أما شبه الجزيرة الكورية فتتميز بالعديد من الجبال والأنهار ذات المناظر الخلابة حيث ان الكوريين يشبهون بلادهم بقطعة القماش الموشي المطرز. ويبلغ ارتفاع جبل “بايك دو سان” الذي يقع في كوريا الشمالية في مواجهة الصين 2744 مترًا فوق سطح البحر وهو أعلى جبل في شبه الجزيرة الكورية. أما جبل “بايك دو سان” فهو جبل بركاني خامد وعلى قمته تقع بحيرة ” تشون جي” (أي البحيرة السماوية) ويعد رمز روح الكوريين من حيث أنه مذكور في النشيد الوطني الكوري.
وتحاط شبه الجزيرة الكورية ثلاثة سواحل، وهذه السواحل لعبت دورًا مهمًا في حياة الكوريين منذ قديم الزمان وأثرت على تنمية الصناعة وبناء السفن والتقنيات البحرية ولها تأثير كبير بذلك
تتميز كوريا بأربعة فصول مناخية رائعة وهي الربيع والصيف والخريف والشتاء. أما الربيع والخريف فهما قصيران نسبيًا. وفي الصيف، الجو حار ورطب. أما في الشتاء فإن الجو بارد وجاف وتسقط الثلوج.
أسرة واحدة
ينحدر الكوريون لأسرة عرقية واحدة ويتكلمون لغة واحدة. عن طريق الملامح البدنية المتميزة المشتركة. ويعتقد أنهم من سلالة القبائل المنغولية التي رحلت إلى شبه الجزيرة الكورية من آسيا الوسطى.
ويوجد في كوريا حوالي 300 اسم عائلة، وان كان عدد قليل من الأسماء شائعة بين الغالبية العظمى من السكان. ومن بين أكثر الاسماء شيوعا في كوريا ” كيم، لي، يي، باك، بارك، ان، تشانغ، تشو، تشوي، تشونغ، هان، كانغ، يو، يوون “.




