مدريد – د.جمال المجايدة
زرت مدريد عاصمة اسبانيا اكثر من مرة , وهي بصراحة مدينة رائعة يحبها السياح من كافة انحاء العالم بسبب موقعها وتاريخها وحضارتها ومطاعمها الشعبية ومتاحفها وقصورها العريقة وأماكن اللهو والموسيقى والأسواق التقليدية .
مدريد مدينة سياحية بامتياز لما تملكه من مقومات سياحية ومعالم أثرية وتاريخية من قصور ومتاحف، وأيضا المعارض الفنية، كما تشتهر بنادي كرة القدم ريال مدريد أو كما يطلق عليه “النادي الملكي” .
مدريد كانت تسمي “مجريط” في عهد المسلمين ، تقع على ضفاف نهر مانثاناريس، وتعتبر مدينة مدريد Madrid العاصمة الأوربية الوحيدة من أصل عربي كما انها من احدث مدن أوروبا نشاة
مدريد مدينة التاريخ!
يعود تاريخ نشأتها إلى عام 855م حينما أمر الأمير محمد الأول بن عبد الرحمن الثاني أمير قرطبة ببناء منطقة دفاعية شمال طليلطلة لحماية الجزء الشمالي الشرقي أو ما يسمي (بـ الثغر الأعلي) من الهجمات المتتالية للنصاري علي طليلطلة و ما حولها فتم بناء مدينة مدريد فوق سطح جبل وادي الرملة Guadarrama شمال طليلطلة و جنوب غرب وادي الحجارة، و بنيت بها قلعة دفاعية منيعة مشرفة علي الضفة اليمني لنهر مانثاناريس و هو المكان الحالي للقصر الملكي (بلاسيو ريال دي مدريد) و استمرت مدينة مجريط لمدة 250 عام قاعدة دفاعية هامة و كانت محور للعديد من المعارك في ذلك الوقت .
اهم المعالم السياحية التي زرتها خلال رحلتي الى مدريد هي :
الساحة الكبرى “بلازا مايور” Plaza Mayor de Madrid :
أشهر ساحة في مدريد تقع هذه الساحة خارج السور العربى القديم قرب باب وادى الحجارة إلى جهة الشرق و من ما لا يعرفة كثيرمن الناس الذين زارو هذه الساحة أنها كانت تسمى ساحة الربض حيث تباع فيها المواشى والمنتجات الزراعية في عهد المسلمين. وأصبحت بعد ذلك مركزاً تجارياً. ففى سنة 1593 توسعت وبنيت فيها المحلات التجارية. و يذكر أيضاً أن هذه الساحة كانت مكاناً لحرق وأعدام الأندلسين و الهراطقة، ثم أصبحت ساحة لمصارعة الثيران. والآن هي ساحة يقام فيها الاحتفالات الرسمية للدولة و المهرجانات المتنوعة علي مدار العام.
جددت هذه الساحة في القرن السابع عشر تحديداً عام 1618 في عهد الملك فيليب الثالث ملك اسبانيا علي يد المهندس خوان غوميز دي لامورا صميم الميدان على طراز كاثوليكي باعث على العظمة بدلا من الساحة العربية القديمة، وتغير على إثر ذلك اسمها من “بلازا ديل آرابيل” إلى “بلازا مايور”.. وآرابيل هي كلمة إسبانية محرفة عن مفردة “الربض” بالعربية، إذ بُني فيما مضى حول الساحة حيّ سُمّى بحي الريض يحاكي فكرة الجيتو الإقصائية بجمع وتمييز أهل الأندلس عن الغزاة الجدد، وكلمة “الربض” في التاريخ تعبير يستخدم عادة للأحياء المبنية خارج أسوار المدينة ونجده مألوفا في المدن المغاربية حتى هذا اليوم.
شكل الساحة مستطيل ويتوسط الساحة تمثال للملك فيليب الثالث وفيها يلتقي السياح بالسكان المحليين حيث تتوزع على محيط الساحة العديد من المقاهي والمطاعم الاسبانية، ويوجد في الساحة بعض الرسامين الذين يقومون برسم لوحات تذكارية للسياح ويوجد أيضا بعض الفرق الموسيقية في الساحة وغيرها من العروض الأخرى .
قصر مدريد الملكي Palacio Real de Madrid :
“قصر الشرق” هو قصر ملكي كانت تسكنه العائلة الحاكمة حتى منتصف القرن العشرين ويتمثل دور القصر الآن في التشريفات الملكية والحفلات الرسمية ,يعتبر القصر الملكي أحد أهم المعالم السياحية بمدريد التي يجب أن يزورها الفرد أثناء زيارته لأسبانيا، تم بناء هذا القصر بين 1738 و 1755 بأمر من الملك فيليب الخامس علي انقاض قلعة مجريط العربية التي كانت بنفس المكان، و في نفس المكان ايضاً اقام الملك هنري الرابع قصراً للصيد بعد ان اخذها ملوك قشتالة مركزاً للصيد و التنزة، يطل القصر علي نهر مانثاناريس من ناحية الغرب.
يحتوي على أكثر من 2800 غرفة. والقصر مليء بالأعمال الفنية والتماثيل لمختلف المشاهير و يعد أفخم بناء ملكي في مدريد. به مخزن للأسلحة تعود إلي القرن الثالث عشر. كما ينتشر حول القصر العديد من الحدائق القريبة من بعضها البعض . والقصر مفتوح للزائرين طوال أيام السنة ماعدا أيام العطل الرسمية أو الحفلات الخاصة أو زيارات الشخصيات.
كاتدرائية العذراء Catedral de la Almudena
كاتدرائية المودينا كمي تسمي نسبة الي كلمة المدينة بلعربية تم انشائها علي انقاض مسجد مجريط الكبير و هو جزء تابع للقصر الملكي السابق ذكرة، تقع الكاتدرائية في الواجهة الرئيسية أمام القصر الملكي ببناء ضخم مساحته 4800م و أعلي ارتفاع له 73م، بنيت بين عام 1879-1993 و هو مزيج من ألأنماط المعمارية المختلفة بين الخارجي الكلاسيكي و القوطي و الروماني.
المتحف الوطني للآثار Museo Arqueológico Nacional de España :
تم تأسيس المتحف عام 1867م بأمر من الملكة ايزابيللا الثانية ويتربع المتحف على مساحة مجموعها 23 الف متر مربع ويتكون من 40 قاعة تضم 13 الف قطعة أثرية من مختلف العصور، وتم تقسيم المتحف إلى أقسام تبدأ بالعصور ما قبل التاريخ وتنتهي إلى العصر الحديث، أما تاريخ الأندلس فهو فاتحة القسم الخاص بالعصور الوسطى ويعرض في هذا القسم قطع تعود إلى هذا العصر الزاهر من تاريخ اسبانيا .




