ألمانياـ صلاح سليمان
بدأ التصويت لاختيار أفضل وجهة أوربية سياحية لعام 2023 من بين 20 مدينة أوربية، ويستمر التصويت الذي بدأ من يوم الجمعة الماضي حتي 10 فبراير القادم، ويمكن لمحبي السياحة والسفر زيارة الموقع www.voteforwarsaw.pl واختيار المدينة المفضلة من قائمة المدن المعروضة.
لقد صوت إلى مدينة وارسو التي زرتها قبل العام الماضي، وقد تفاجئت بالمستوي السياحي العالي في المدينة، فالفنادق راقية جدا، ومستوي الخدمة لا شكوي منه، والخدمات السياحية في المدينة عالية، والمواصلات سهلة ويسيرة ورخيصة مقارنة بالمدن الأوربية المنافسة في قائمة الاختيار.
مطاعم وارسو عالية الذوق وهي رخيصة، والمطبخ البولندي متنوع وله مذاقة الخاص، أعتقد أن وجود وارسو من بين 20 مدينة لاختيار الأفضل لسنة 2023 ليس صدفة، فهذه المدينة تشعر في شوارعها بمشاعر مختلفة، وتتساءل كيف عاشت في ظل حروب مدمرة مابين الشرق والغرب عبر تاريخها؟، فهي تاره تخضع لروسيا وتارة لألمانيا، وهكذا عبر تاريخها كله .
منذ أن وطئت قدمي أرض هذه البلاد في سياحة سريعة، شعرت شعورا دفينا بأجواء الحروب التي عاشتها تلك البلاد، والتي عادت الحرب الاوكرانية الروسية تذكر بها ، فأنت في شوارعها تشعر بأثار الحروب عبر العديد من النصب التذكارية التي تذكر بها، وجوه الناس يرتسم عليها حزن لاتعرف مصدره، نوع من الوجع عندما يتحدثون عن تاريخ الحروب في بلادهم، ربما يأتي كل ذلك من تاريخ البلاد التي عانت من حروب لم تتوقف.
لايجب أن تكون السياحة دائما في أحضان الطبيعة، أو الثقافة والفنون، بل يجب أيضا أن تكون سياحة تعليمية، حتى وإن كانت مؤلمة في مشاهدات فترات وحقب تاريخية سادت فيها الآلة العسكرية قتلا وتدميرا دون أن تسفر عن أي نتيجة إيجابية لصالح البشر!
لهذا حاولت التعرف علي هذا الجانب التاريخي لمدينة وارسو التي لها تاريخ طويل جدا مع الحروب، ففي كل ميادينها وساحتها القديمة نصب تذكارية، وتماثيل حربية تذكرك بمشاهد الدمار الذي عاشته عبر عصورها.
قبل استقلال البلاد سنة 1918 عاشت بولندا كشعب بلا دولة فقد كانت تتقاسمها دول الجوار من الإمبراطوريات الكبيرة حتى العام 1916 عندما استطاع المارشال “جوزيف بيلسودسكي 1867ـ 1935 ” توحيد البلاد وإعلان الاستقلال، لذلك وأنت تتجول في أراضي هذه الدولة لايمكن أن تبعد تاريخ الحروب عن المشهد أو الذاكرة فهي تتبعك في كل مكان.
قد يكن ذلك لأن بولندا مرت بالتجربة ذاتها عدة مرات عبر تاريخها، وآخرها الحرب العالمية الثانية، ففي سنة 1939 دخلها هتلر وتهدمت 25 % من المباني، وتشرد الشعب، وعانت ويلات الحرب وبعد هزيمة ألمانيا وانتصار الحلفاء على النازيين دخلها الروس سنة 1945 وقمعوا أكثر من انتفاضة فيها، وانضمت إلى حلف وارسو سنة 1955 ، وأصبحت تابعة للاتحاد السوفيتي، واستمرت فاعلة في دول الستار الحديدي حتى انهار الاتحاد السوفيتي، وفي العام 1990 انضمت لحلف شمال الأطلسي، وفي العام 2004 أصبحت عضوا بالاتحاد الأوروبي.
.
من أهم معالم الحروب المنتشرة أيضا بكثرة في المدينة هو نصب الانتفاضة العسكرية في ساحة Krasiński وهي تخلد ذكري الذين سقطوا في محاول التحرير من النازيين في أغسطس 1944ـ فقد بلغ عدد القتلي وقتها ما يقرب من 50 ألف مواطن بولندي ، بعد أن سوت القوات النازية المدينة بالأرض. والنصب التذكاري مصنوع من من البرونز، ويبلغ طوله حوالي 10 أمتار، ويركز على إظهار المتمردين وهم ينزلون إلى فتحة في الأرض في إشارة إلى استخدامهم نظام الصرف الصحي في وارسو للتنقل تحت الأرض التي تسيطر عليها ألمانيا النازية ونجاحهم في تحرير 5300 من مقاتلي المقاومة كانوا محتجزين في المدينة القديمة.
إن تحقيق نتيجة ايجابية في الاستطلاع ستساعد وارسو من إعادة بناء حركة السياحة الدولية بعد خسائر الوباء ، والتي تفاقمت بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا.








