امستردام – من جمال المجايدة: تكتظ العاصمة الهولندية أمستردام بالسياح طيلة العام وتكاد تكون المدينة مشغولة بالكامل دوماً , حيث يؤمها سياح من مختلف الاعمار وخاصة الشباب بحثا عن الحرية التي تتمتع بها امستردام دون سواها من المدن الاوروبية.
ورغم وجود سكان مقيمون فيها ينتمون الي 177 جنسية الا ان عدد زوراها خلال الصيف يرفع عدد الجنسيات الي 220 تقريبا ويتضاعف عدد السكان الي اكثر من سبعة ملايين نسمة .
امضيت فيها اسبوعا بقصد السياحة والتعرف علي معالم المدينة التي تشتهر بقنواتها المائية الفريدة ,ورغم انها لم تكن الزيارة الاولي الي امستردام الا انني اكتشفت اوجها جديدة للجمال والثقافة والحضارة فيها .
اقمت في فندق مطل علي ساحة رامبرانت الشهيرة في وسط امستردام وتطل علي الساحة مقاهي انيقة ومطاعم ايطالية ومكسيكية وارجنتينية وغيرها ولاتمل اثناء الجلوس علي الساحة وانت في مواجهة مع تمثال الفنان الهولندي العبقري رامبرانت في تلك الحديقة الانيقة .
ومع حلول منتصف الليل يجافي النوم عيونك بسبب الموسيقي الصاخبة المنبعثة عبر النافذه من الحانات والاندية الليلة المحيطة بالساحة الشهيرة واصوات الشباب والشابات السكاري مع اقتراب بزوغ الفجر تجعلك تتساءل عن مفهومهم للحياة اليوم كيف اصبح وكيف سيكون في المستقبل ؟
كلما تجولت في امستردام تجد انها مدينة ساحرة ليلا ونهارا فكلها محاطة بالماء ولاتلوث فيها وهي مدينة تعرف كيف تعتني بجمالها وكيف ترحب بزوارها
علي ضفاف نهر امستل :
التنزة علي ضفاف نهر امستل الذي اخذت العاصمة امستردام اسمها منه يعطي رونقا للرحلة ويشفي غليل الروح في استنشاق الهواء النقي ,
ويقال انه نظرا للقيمة التاريخية والجمالية لهذه القنوات المائية التي شقها الهولنديون في القرن السابع عشر، تقرر إدراجها هي والمنطقة المحيطة بها في لائحة اليونسكو للتراث العالمي.
تشكل هذه المنطقة الوسط التاريخي لمدينة أمستردام، ويطلق عليها “حزام القنوات”، حيث تضم القنوات الرئيسية الأربع (سينغل، وهيرن خراخت، وكايزرس خراخت وبرنسن خراخت)، والتي ترتبط مع بعضها بعدد كبير من القنوات الأصغر.
وتعتبر أمستردام من أكثر المدن التي تمتلك مساحات مائية، حيث تشكل القنوات والموانئ والمسطحات المائية ربع مساحتها. وكان للقنوات دور مهم في تاريخ المدينة سواء كممرات للنقل، أو وسائل دفاعية، أو للتحكم بالمياه والحماية من الفيضانات.
وحالياً فإن للقنوات أهمية سياحية بالدرجة الأولى وتسمى أحياناً فينيسيا هولندا نسبة إلى التشابه بينها وبين مدينة فينيسيا أو البندقية الإيطالية المعروفة بقنواتها المائية،
والآن صار بوسع زائري امستردام أن يقوموا برحلة نهرية ممتعة تشمل المدينة ومن جميع الجهات، بالاستعانة بالزوارق وجهاز الدليل الالكتروني المربوط بالأقمار الصناعية.
وعبر وسيلة نقل مائية، كزورق يعمل بالمجاديف أو من خلال محرك ميكانيكي، يمكن لمجموعة من السواح التعرف على أهم معالم هذه المدينة الفاتنة .
قرية صيد
معروف ان امستردام هي أكبر مدينة هولندية. و تأسست قرية صيد في القرن ال 13 علي ضفاف نهر امستل وتحولت في القرن ال 17 الي أغنى مدينة في أوروبا وهي اليوم واحدة من أكبر مراكز المدن التاريخية ،
أمستردام هي ايضا مدينة فنسنت فان جوخ ، ومدينة المنطقة الحمراء ومقاهي الحشيش والقنب التي ترحب بزوارها من فوق سن ال 18 عاما لذا فهي المدينة المفضلة التي يؤمها السياح من كافة انحاء العالم وربما ايضا لانها مدينة المتاحف والحدائق الجميلة .
بصراحة الحرية في امستردام توصف بالفوضوية احيانا لانه تصادف اثناء وجودي هناك اقامة مهرجان المثليين / الشواذ/ الذي يحضره الشاذين من الجنسين من كافة انحاء العالم ويستمر اسبوعا كاملا وهو الثاني في العالم بعد سان فرانسيسكو وتخيل عزيزي القارئ شكل المدينة في ظل مهرجان كهذا والغريب في الامر ان الهولنديين فخورين يتنظيم هذا المهرجان الشاذ سنويا لان برلمانهم اقر الزواج بين المثليين !!
اللون البرتقالي
اللون البرتقالي هو لون وطني في هولندا كونه يرمز إلى اسم العائلة المالكة، ولذلك في الاحتفالات يوحد هذا اللون الهولنديين وذلك للدلالة على احترامهم للملكة وتمسكهم بها. يوم عيد الملكة يفتخر الطباخون بصنع الحلوى التي تحمل هذا اللون، إضافة إلى تسابق المحلات لبيع الثياب والنظارات والقبعات والألعاب التي تحمل اللون البرتقالي. يوم عيد الملكة تتحول هولندا إلى كتلة برتقالية كبيرة .
زهرة التوليب الهولندية
اينما تصول وتجول تصبحك زهور التوليب وهي عنوان مقيم للجمال في هولندا ويقال انه يتم تهجين الأصناف القديمة من زهرة التوليب الهولندية التي يعود عمرها الى مئات السنين داخل أزهار التوليب الحديثة المنمقة، ويعرض المتحف الملكي حاليا أصنافا من زهرة التوليب تعود الى العصر الذهبي وقد بدأت بالفعل الأصناف الغريبة متعددة الألوان تعود تدريجيا الى الأسواق، وبديهيا أن من يقوم بانتاج هذه الأصناف مجددا هم المزارعون الهولنديون.
يبدو حجم الورود والأوراق أيضا أكبر من حجم التوليب الذي يتم انتاجه حاليا في هولندا بالمليارات، والمخصص في معظمه للتصدير.
في العصر الذهبي كانت زهور التوليب، أو على الأجدر كرات التوليب، أرفع قيمة من الآن اذ لم يكن قد مضى على اكتشافها سوى عشرات السنين مما ادى الى ظهور نوع من الهوس بهذه الزهرة لدى الناس، وقد جنى التجار ثرواتا طائلة من ورائها، لكن فترة الثلاثينات من القرن السابع عشر شهدت انتكاس وتراجع هذه التجارة.
منتجو زهرة التوليب في هولندا طوروا على امتداد القرون الأخيرة الكثير من الأصناف الجديدة وساعدت التجارب الطويلة وعمليات التهجين المتكررة في انتاج هذه الأصناف المختلفة، فضلا عن أن الباحثين اكتشفوا فيروسا في كرات التوليب يقف وراء تميز بعض الزهور بألوان حادة ونفاذة كما أنه يعرقل عملية التكاثر لديها. وتوجد أكبر منطقة لانتاج زهور التوليب أو كرات التوليب في العالم في الجزء الشمالي من هولندا ، نوردهولاند.





