سيئول – د.جمال المجايدة : زرت سيئول عاصمة كوريا الجنوبية في رحلة استشكافية ولاحظت بعد وصولي قادما اليها من دبي ان المسافة من المطار الي فندق هيلتون وسط العاصمة استغرقت قرابة الساعة ونصف الساعة , الشوارع تعج بالسيارات لفرط الزحام وخاصة في وقت الصباح الباكر!
لذلك طبيعي ان تعلو الطرق والكباري فوق الانهار والبحار المحيطة بكوريا وتبدو شبكات الطرق للزائر كانها خيوط عنكبوتيه محبوكة غاية في الدقة بهدف تسهيل حركة المرور .
بعد الوصول الى الفندق توجهت الى المطعم لتناول الخضار والاسماك في طاجن من الفخار للاستمتاع بالاكلات المحلية . ويقدم بجانب الازر العديد من الاطباق منها خضروات الموسم والحساء واللحم. ولا تكتمل الوجبة الكورية بدون ” الكيمتشي ” وهو خليط من الخضروات المملحة مثل الكرنب الاسيوي والفجل والبصل الاخضر والخيار. وبعض أنواع الكيمتش تصنع حارة باضافة مسحوق الفلفل الاحمر او تنقع في سائل حار. ويستعمل الثوم من اجل اصافة نكهة مميزة للكيمتشي.
جولة في سيئول
قمت بجولة في سيئول عاصمة كوريا التي تقع على نهر هان-كانغ ويبلغ تعداد سكانها أكثر من 15 مليون نسمة. ومع إعادة بناء المدينة بما يتناسب مع عصر التصنيع والمدنية، استمرت المدينة في النمو كمركز مزدهر للنشاطات السياسية والثقافية والتعليمية والاقتصادية.
وتعد سيول، المدينة العاشرة الكبرى في العالم، حيث يمتزج فيها الماضي والحاضر بصورة رائعة. فيوجد بها العديد من القصور، والبوابات والأضرحة، والآثار التي لا تقدر بثمن والموجودة في المتاحف والتي يرجع تاريخها الى القرون الماضية، وتلك الاثار تعد شاهدا على ماضي المدينة العظيم. ومن جهة أخرى تعكس ناطحات السحاب والكثافة المرورية العالية روح الحياة المدنية الحديثة.
وكانت سيئول القديمة محاطة بأربعة جبال وفي داخل نطاقها أربعة أخرى، والجبال الداخلية هي جبل بوك-أك-سان في الشمال، وجبل ناك-سان في الشرق، وجبل إن-وانغ-سان في الغرب وجبل نام-سان في الجنوب، وهذه الجبال تقع داخل سور العاصمة القديمة لمملكة جوسون(1392-1910). أما الجبال المحيطة بسيئول فهي، جبل بوك-هان-سان في الشمال، وجبل يونغ-ما-سان في الشرق، وجبل ديوك-يانغ-سان في الغرب، وجبل كوان-اك-سان في الجنوب. ويتمتع كل جبل بجماله الخاص وطبيعته الساحرة ويوفر كل منها فرصة لمشاهدة سيئول من زاوية مختلفة بصورة رائعة وعلى هذه الجبال عدد كبير من العيون المائية وأماكن للراحة وبخاصة لمتسلقي هذه الجبال.
اسرة عرقية واحدة !
خلال زيارتي الى المتحف الوطني تعرفت على تاريخ البلاد العريق , اذ ينحدر الكوريون لأسرة عرقية واحدة ويتكلمون لغة واحدة. عن طريق الملامح البدنية المتميزة المشتركة. ويعتقد أنهم من سلالة القبائل المنغولية التي رحلت إلى شبه الجزيرة الكورية من آسيا الوسطى.
وفي القرن السابع، تم توحيد الدول المتعددة في شبه الجزيرة الكورية لأول مرة تحت سيطرة مملكة “شيلا” (57 ق.م. -935). حيث مكن هذا التقارب العرقي الكوريين من كونهم بعيدين عن المشكلات العرقية والتعاون والتماسك مع بعضهم البعض.
قصور ملكية
خلال جولتي في سيئول زرت أربعة قصور ملكية تاريخية ترجع الى عصر مملكة تشوسون وهي قصور كيونغ-بوك-كونغ، ودوك-سو-كونغ، وتشانغ-دوك-كونغ، وتشانغ-كيونغ-كونغ. كما يوجد أيضا في سيئول ضريح مملكة جوسون الملكي المسمى جونغ-ميو، والحديقة النادرة، ” هيوان” فيقعان بجوار قصر تشانغ-دوك-كونغ، وهما يشتهران بالجمال النادر والابنية الكلاسيكية.
ومن أكثر المناطق شعبية بين الأجانب منطقة إن-سا-دونغ والتي تقع بالقرب من وسط العاصمة سيئول، وهي منطقة تكثر فيها محلات الانتيكات(المواد الفاخرة) والمعارض الفنية وأماكن تقديم الشاي التقليدي والمطاعم والمكتبات. وهو مكان يزوره المتسوقون العابرون والباحثون عن نوعيات فنية خاصة.
كما توجد أيضا أماكن أخرى تجذب الزوار الأجانب لزيارتها ومن أهمها المتحف القومي، والمركز القومي للفنون الكورية التقليدية، ومركز سيجونغ الثقافي، وصالة هوام للفنون، والمنزل الكوري. وهناك أيضا المتحف القومي للفن المعاصر في كواتشون وهو يقع في الجهة الجنوبية للمدينة.
وشاهدت من أعلى جبل نام-سان في قلب العاصمة سيول روعة الطبيعة وكانت فرصة التمتع بمنظر رائع لكل مدينة سيول وذلك من خلال وقوفي على برج سيول كما شاهدت القرية الكورية التقليدية.
وهناك العديد من المتنزهات حول سيول منها المتنزه الاولمبي وحديقة سيول الكبرى ومنطقة الغابات. ويمكن الاستمتاع بأوقات سعيدة مريحة في هذه المتنزهات بالاضافة الى أنها توفر فرصا للمشي وركوب الخيل والدراجات. ومعظم زائري هذه المناطق من الكوريين، أما السائحون فلا يقصدون هذه المناطق غالبا.
ولاحظت ان الحياة الليلية حافلة جدا في سيئول، حيث الملاهي الليلية والمقاهي ذات المستوى الراقي. ويمكن الاستمتاع بمنظر مدينة سيول في الليل من خلال القيام برحلة نهرية في نهر هان-كانغ والذي يجري في وسط العاصمة الكورية سيول.
موقع استراتيجي
تقع شبه الجزيرة الكورية في شمال شرق القارة الآسيوية حيث المياه الإقليمية الكورية التي تتصل بأقصى الجزء الغربي من المحيط الهادئ. وتشترك شبه الجزيرة الكورية في حدودها الشمالية مع الصين وروسيا. ويمتد شرق شبه الجزيرة الكورية إلى البحر الشرقي حيث تقع اليابان. بالإضافة إلى أراضي شبه الجزيرة الكورية، فهناك أكثر من ثلاثة آلاف جزيرة أخرى.
تبلغ مساحة كوريا 222,154 كم مربعًا، والتي تساوي مساحة بريطانيا أو رومانيا. وتعد 45 % من إجمالي مساحة كوريا (99,000 كم مربعا) أراضي صالحة للزراعة من غير الأراضي المستصلحة. وتشغل مساحة المناطق الجبلية ثلثي إجمالي الأراضي في شبه الجزيرة الكورية كما هو في البرتغال والمجر وأيرلندا.
تمتد جبال ” تاي بيك سان” من بداية ساحل البحر الشرقي إلى نهايته وكوّنت أمواج البحر الشرقي الهائجة جروفا منحرفة وجزرا صخرية صغيرة. بينما تتميز انحرافات السواحل الغربية والجنوبية بالرقة حيث أنها كونت العديد من الجزر ذات الأشكال المتكسرة (المتشققة) والخلجان البعيدة عن شواطئها .
أما شبه الجزيرة الكورية فتتميز بالعديد من الجبال والأنهار ذات المناظر الخلابة حيث ان الكوريين يشبهون بلادهم بقطعة القماش الموشي المطرز. ويبلغ ارتفاع جبل “بايك دو سان” الذي يقع في كوريا الشمالية في مواجهة الصين 2744 مترًا فوق سطح البحر وهو أعلى جبل في شبه الجزيرة الكورية. أما جبل “بايك دو سان” فهو جبل بركاني خامد وعلى قمته تقع بحيرة ” تشون جي” (أي البحيرة السماوية) ويعد رمز روح الكوريين من حيث أنه مذكور في النشيد الوطني الكوري.
يوجد عدد كبير من الأنهاروالجداول التي تغذي أراضي شبه الجزيرة الكورية. ولعبت هذه الجداول المائية دورًا حيويًا في تشكيل أنماط معيشة الكوريين وبخاصة في تصنيع البلاد. أما أطول نهرين في كوريا الشمالية فهما نهر “أب نوك كانغ(” يالي” بالصينية)” (790 كم) ونهر ” دو مان كانغ”(” تومين” بالصينية) (521 كم). وينبع كلاهما من جبل “بايك دو سان” بينما يسيران إلى الغرب والشرق منفصلين. ويكونا الحدود الشمالية لشبه الجزيرة الكورية.
أما في كوريا الجنوبية فيسير نهران رئيسيان وهما نهر ” ناك دونغ كانغ”(525 كم) ونهر “هان كانغ”(514 كم). يمر نهر “هان كانغ” بعاصمة كوريا الجنوبية سيول ويلعب دورًا مهمًا كشريان عاصمة كوريا الحديثة سيول التي تتميز بالكثافة السكانية العالية كما طوّر وخلّد الممالك الكورية القديمة على ضفتيه.
وتحاط شبه الجزيرة الكورية ثلاثة سواحل، وهذه السواحل لعبت دورًا مهمًا في حياة الكوريين منذ قديم الزمان وأثرت على تنمية الصناعة وبناء السفن والتقنيات البحرية ولها تأثير كبير بذلك تتميز كوريا بأربعة فصول مناخية رائعة وهي الربيع والصيف والخريف والشتاء. أما الربيع والخريف فهما قصيران نسبيًا. وفي الصيف، الجو حار ورطب. أما في الشتاء فإن الجو بارد وجاف وتسقط الثلوج.




