د.جمال المجايدة
جودة الحياة النفسية يجب ان تكون أولوية وطنية لدى الدول والحكومات في المرحلة المقبلة وضرورة تكثيف الجهود العالمية، ودمج مبادرات الصحة النفسية الشاملة في خدمات الصحة العامة بحلول عام 2025.
في الوقت نفسه حددت منظمة الصحة العالمية، مفهوم جودة الحياة النفسية الجيدة، على أنه «حالة من المستويات النفسية، يدرك فيها الفرد قدراته الخاصة، ويمكنه التعامل مع ضغوط الحياة العادية بمرونة عالية، ويمكنه العمل بشكل أكثر إنتاجية وقدرة على تحقيق المساهمة والفاعلية في مجتمعه.
أن تحسين جودة الحياة النفسية لأفراد المجتمع، أصبح مسألة مرتبطة بالمصلحة العامة، فقد تسببت «جائحة «كوفيد 19»، بأزمة صحة نفسية غير مسبوقة في جميع أنحاء العالم، وسط عمليات الحظر والإغلاق، وإجراءات التباعد الاجتماعي، وفقدان الوظائف، والتعليم عن بعد، والتحول المفاجئ إلى العمل عن بعد.
حيث باتت مشاعر الوحدة والقلق وفقدان الثقة بالنفس، تحدياً يجب على الحكومات تكثيف الجهود لمقاومته، وإيجاد الحلول المناسبة للارتقاء بجودة حياة الأشخاص من جميع الأعمار، والذين كانوا يعتبرون أنفسهم سابقاً «طبيعيين» من الناحية النفسية .
لقد أدى الاضطراب الاقتصادي والاجتماعي الناجم عن «كوفيد 19»، إلى تعطيل أو إيقاف خدمات الصحة النفسية الحرجة في 93 ٪، من أصل 130 دولة، شملتها الدراسة التي أجرتها منظمة الصحة العالمية، بين يونيو وأغسطس 2020. حيث أجبر الوباء مجتمع الصين..كمثال، على مواجهة تحديات الاكتئاب والقلق والوحدة، والتي غالباً ما تم تجاهلها في الماضي، بسبب انتشار الجهل والصورة النمطية حول معالجة الصحة النفسية.
يقول هاميش كلارك، المدير المسؤول عن الصحة النفسية في بي دبليو سي الشرق الأوسط: «كل عام، يفقد الاقتصاد العالمي حوالي تريليون دولار من الإنتاجية، بسبب الأمراض النفسية، ولقد سرعت الجائحة هذا التأثير” . هذا الرقم ضخم ومؤلم لذلك فان على الحكومات العمل على إنهاء الوصمة الاجتماعية المتعلقة بالصحة النفسية في مكان العمل، وبناء مجتمعات قادرة على الصمود.
كما يبدو أن الوعي بقضايا الصحة النفسية، ازداد في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط، خصوصاً بين الشباب. ووجد استطلاع الشباب العربي لعام 2019، أن 31 ٪ من الشباب العرب، يعرفون شخصاً مصاباً بمشكلة تتعلق بالصحة النفسية.
ختاما نقول انه لابد من إدراك تأثيرات الخدمات الرقمية الجديدة في الصحة النفسية للأفراد، وإمكان «تسخير التقنيات الرقمية كعامل تمكين للصحة النفسية الإيجابية»،