باريس – د. جمال المجايدة
مهما كانت كلفة السفر الي باريس باهضة , الا انها ممتعة , تعطي الانسان شعورا قويا بانه منتعش في عاصمة النور والحضارة الانسانية , كانت الساعة التاسعة مساء حينما وصلنا الي فندق (ميلينيوم اوبرا ) وسط باريس .
في الليلة الاولي كانت الاجواء ملبده بالغيوم وتتخللها زخات المطر والمقاهي مزدحمة في الداخل نظرا لان الامطار تحرم الزوار من الجلوس علي طاولات الارصفة الرشيقة , وخشيت من ان يبدأ موسم المطر مجددا ونفتقد جولات اليوم التالي في شوارع واحياء مدينة النور الجميلة , باريس .
ولكن ما ان استيقظنا حتي ظهرت تباشير الصباح الباريسي الجميل , واشعة شمس آيار تنسج حلتها الذهبية , السماء كانت زرقاء صافية , امر مثير للدهشة , الكل رتب نفسه علي عجل لبدء جولة في مدينة باريس عبر شركة سياحية اسمها باريس فيجن ,
لامانع في تناول الافطار بسرعة اذن , للاستفادة من الوقت فباريس مدينة تعج بملايين السياح من كل انحاء العالم يوميا , ويتاح للمرء التعرف اليهم مما يسمعه من لهجات متعددة من الشرق والغرب وهو ينتظر لفترة تزيد علي الساعة لشراء تذاكر الدخول برج ايفل , او متحف اللوفر !
الجولة بدأت من حديقة مجاورة للوفر ثم ساحة الكونكورد والشانزيلزيه والتروديكايرو وايفل العملاق ونهرالسين الجميل وحدائق قوس النصر المجاوره للشانزيليزيه , مرورا بقصر فرساي , والاوبرا الخالدة ونفق الموت الذي قضت فيه الاميرة الراحلة ديانا ودودي الفايد قبل سبع سنوات .
جولة لاتشعرك بالملل اطلاقا , فكل ماتشاهده جميل وكل ماتسمعه عن تاريخ باريس جميل ايضا , فكيف تشعر بالملل وانت تتجول في مدينة اشبه بالمتحف التاريخي الرحب , الواسع الارجاء !
انها المدينة المتحف حقا ولايمكن الا ان توصف بهذا الوصف فكل مبانيها واحيائها وتماثيلها في الحدائق او فوق شرفات القصور وحتي اسوارها المحيطة بالقصور والقلاع تؤكد ان باريس اكبر متحف علي وجه الارض !
العودة الي الفندق كانت مفعمة بالرغبة في مواصلة السير مرة اخري في الشانزيليزيه لان المشي علي الاقدام فيه متعة وفيه صحة وعافية وفيه معرفة ومخطئ من يظن العكس خاصة اولئك الذي يسيطر عليهم الكسل ويفضلون التجوال في السيارات او وسائل المواصلات المواصلات الاخري .
الشارع الطويل الجميل مزدحم في كل الاوقات لانه مزار السياح فمن لم يمر في الشانزيليزيه لم يزر باريس , هذا هو اعتقادي الاصرار علي التجوال فيه , مقاهيه ومطاعمه الشهيره مثل فوكيت تعطيك الانطباع بان راحة البال لاتكون الا هناك , متعة لامثيل لها وانت تحملق في وجوه المارة من كل لون وعرق , وانت تنظر الي اناقة المحال الباريسية والعاملين فيها , الي باعة الورد في المقاهي الصغيرة الي كل شئ جميل يتجول اويقبع في تلك الاحياء المحيطة بالشانزيليزيه ليلا ونهارا فقط!
جولة في متحف «اللوفر»
زيارة باريس لاتكتمل بدون جولة في متحف «اللوفر» , فهذا الصرح الباريسي الذي يستقبل ستة ملايين زائر سنويا هو رئة العالم التي يتنفس بها المرء ايا كان انتمائه الثقافي او الحضاري , فالمتحف الاكبر في العالم هو ذاكرة كل الحضارات الحية لانه يكتنز اهم اثار الحضارات الانسانية من فرعون وبابل وحتي يومنا هذا .
(فوكيت) والشانزيليزيه !
في اليوم الاخير من الرحلة تناولنا طعام الغذاء في مطعم (فوكيت) الشهير بالشانزيليزيه , برفقة مسؤولة من هيئة السياحة الفرنسية , هي كاثرين شامبراير وزميلتها اوته بينديكت وهي ايضا مسؤولة الترويج في فندق فوكيت بارير المالك للمطعم المعروف , واندريا هيرمان مديرة المبيعات الدولية في مجموعة لوشيان بارير , المشرفة علي الفندق , الغذاء كان في حجرة اشبه بالحلم , حجرة ملكية في مكان راق عمره اكثر من مائة عام تعاقب علي زيارته اجيال من مشاهير الفن والسياسة والمال والاعمال من فرنسا والعالم , لدرجة ان المالكين الحاليين له قرروا هدم المبني المجاور وتحويله الي فندق خمس نجوم لاستضافة الاثرياء والنجوم , وقالت لنا السيدة هيرمان التي تحب المشرق العربي هي وزميلتها اوته , اكثر من أي منطقة اخري في العالم قالت ان اقامة فندق بجوار المطعم ضروري لان بعض محبي المطعم بامكانهم الاقامة في فندق فوكيت اعتبارا من اغسطس 2006 والذي جري تصميمه وفقا لمتطلبات الاثرياء والمشاهير وهي سرية الاقامة والخصوصية المفرطة في السرية وطلبات خاصة تبدأ من تغيير لون الاثاث واظلام الغرف نهارا وتنتهي بمصاعد خاصة لكي جناح ! لابد من جولة اخيرة في الشانزيليزيه تنتهي في (غاليري لافاييت )الشهير و(السي اند ايه ) لشراء بعض الهدايا حتي ولو كانت الاسعار نار !



