كولومبو – د.جمال المجايدة
لعشقي للشاي الأخضر توجهت في رحلة الى ارض الشاي الخضراء جزيرة سريلانكا حيث هناك تفوح رائحة الشاي في تلك الجبال الشاهقة والتلال الجبلية المتدرجة .
عقب الوصول مباشرة اقترحت على المرشد السياحي ان نزور مدينة نوارا ايليا Nuwara Eliya موطن الشاي السيلاني !
هناك اطلقت العنان لنفسي كي تستريح على وقع انغام الطبيعة والطيور المغردة وامضيت نهارا كاملا وسط مزارع الشاي غير مصدق انني في ذلك المكان الذي حلمت بزيارته منذ طفولتي في الستينيات . نعم هو المكان المنعش المجدد للطاقة والحيوية .
شعور جميل لايوصف وانت تشاهد منظر القرويات بملابسهن المزركشة واغطية الرأس فاقعة الألوان والسلال المربوطة فوق ظهورهن وهن يقمن بجني اورواق الشاي الطرية الخضراء في اكياس او سلال ونقله في شاحنات صغيرة تطصف على الطريق المحاذي لمصنع الشاي الذي يعمل علي تجفيف الشاي وطحنه وفرزه علي درجات وفق طلب المستهلكين ثم تعبئته ,كلها تثير الاهتمام صراحة لانها بعيدة عن المألوف.
والاجمل بصراحة هو السير وسط مزراع الشاي في الجبال فيما القرويات حولك يجمعون الاوراق الطرية مقابل ثلاثة دولارات في اليوم الواحد لكل فلاحة منهن , ورائحة اشجار الشاي شديدة الاخضرار فقط فيما الجو البارد والشمس المعتدلة جدا تملؤك شعورا بالحيوية والدهشة .
تناولت الغذاء وكان عبارة عن اسماك مشوية مع كوب من الشاي السيلاني الأصلي في استراحة خاصة بمصنع للشاي يتوسط مرازع الشاي وسط الجبال ,
وبصراحة كانت هي المرة الاولي في حياتي التي ازور فيها مصنع ومزارع الشاي وكانت تجربة جميلة لاتنسى وأتمنى ان اكررها مرة أخرى .
الشاي السيلاني
ايام طفولتي التي امضيتها في مدينة خانيونس بقطاع غزة كنت اشتري صناديق الشاي الفارغة من التجار لكي اصنع منها اقفاصا للعصافير والطيور التي اصطادها او ابيعها وكنت استغرب الاسم الذي كانت تحمله تلك الصناديق التي كتب عليها ” شاي سيلاني اصلي ” ولما كبرت فهمت انه الشاي مصدره سيريلانكا وكانت قديما تعرف باسم جزيرة ” سيلان ” التي اشتهر الشاي باسمها .
راودني الحلم في ان ازور تلك الدولة السيلانية التي كانت تصدر لنا الشاي في خانيونس ونحن تحت الاحتلال الإسرائيلي كي اشاهد معجزة الشاي وكيف يزرع ويعبأ ومن اين يأتي الخشب الطري التي تصنع منه الصناديق .
الى ان جاءت الرحلة الى هناك حيث امضيت أسبوعا كاملا في الطبيعة السيلانية لاكتشف ان مزارع الشاي في سيريلانكا تغطي اكثر من 70% من جبالها الخضراء علي اعتبار ان الشاي هو المصدر الاول للدخل القومي هناك .
ويقال انه تم زرع الشاي لأول مرة في سيرلانكا عام 1824 في الحدائق النباتية في Peradeniya من شتلات أحضرت من الصين ومن ثم من Assam في العام 1839. وفي العام 1867 قام الاسكتلندي James Taylor بزراعة الشاي على 8 هكتار في أراضي الغابة في Loolcondura.
بدأت سيرلانكا في تصدير الشاي عام 1873 بكميات قليلة لا تتعدى 23 رطل لتزيد إلى 258 مليون كيلو في عام 1996.
بعد تلك الرحلة غادرت مدينة نوارا ايليا التي تعتبر إنجلترا الصغيرة في سيرلانكا وامتلات عيناي بمناظر خلابة من الجبال والوديان والشلالات ومزارع الشاي.
وتعتبر نوارا ايليا من ابرد المناطق في الجزيرة ويكون جوها عند انخفاض الحرارة بالليل أشبه بيوم ربيعي في إنجلترا ولايزال فيها قصر لملكة انجلترا محاط بمعلب غولف انجليزي مجاور لحديقة فكتوريا التي تقع في وسط البلد، حتي فنادق المدينة وبيوتها الثرية مصممة علي الطراز الانجليزي ولاتزال المدينة التي تقطنها غالبية من التاميل مقصدا للسياحة الاوروبية والخليجية .
الذهب الأخضر!
بقي ان نقول ان “الشاي السيلاني ” الذي يمثل الذهب الأخضر لسريلانكا هو علامة قومية يفتخر بها المواطن السريلانكي ما اكتسبته من شهرة وسمعة في جميع أرجاء العالم ولما له من جودة لا مثيل لها.والمزارع التجارية تلعب دور العمود الفقري لاقتصاد جزيرة سريلانكا بلغ معدل الإيرادات السنوية منها حوالي 1.5 بليون دولار أمريكي أي ما يعادل نسبة 15 في المائة من عوائد النقد الأجنبي للبلاد. وتشكل تجارة الشاي نسبة 65 في المائة من الدخل من الصادرات الزراعية، بذلك تسهم بنسبة 2 في المائة في إجمالي الناتج القومي في سريلانكا.
ويعمل في صناعة الشاي مليوني شخص سواء كان عملا مباشراً أو غير مباشر، ومع العلم أنه لا يُسمحُ بعمل الأطفال. وذلك يعني أن نسبة 10 في المائة من سكان سريلانكا في كسب عيشهم على «الشاي السيلاني». ولذلك فإنها صناعة ذات تأثير اجتماعي وسياسي واقتصادي كبير لأي حكومة تأتي لسدة الحكم في سريلانكا.
وتحتل سريلانكا المركز الأول في إنتاج وتصدير الشاي الأسود الأصيل، حيث إنها تنتج ما يعادل نسبة 6 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي للشاي وتسهم بنسبة 16 في المائة من صادرات الشاي عالمياً. وإن الفخامة والتفرد المنقطع النظير للشاي السيلاني لا يكمن في حجمه بل وكذلك تنوعه الفريد في التخصص. وقد تم تصنيف مزارع الشاي في سريلانكا تحت ثلاث درجات متميزة وهي الدرجة العليا والدرجة الوسطى والدرجة الدنيا.



