ينتظر عشّاق الموضة حفل Met Gala الذي يُقام سنوياً في Metropolitan Museum of Art في مدينة نيويورك الأميركية، بوصفه أحد أبرز الأحداث العالمية في هذا المجال. ولا يقتصر هذا الحدث على السجادة الحمراء، بل يجمع بين العمل الخيري والمعارض الفنية والرؤى الإبداعية. وفي ميت غالا، تتحوّل الأزياء إلى لغة فنية، حيث تتألق الفساتين المنحوتة والتصاميم المفاهيمية التي تعكس جرأة الخيال وحدود الابتكار.
انطلاقة ميت غالا… بداية الحدث الأيقوني
مع حلول أول يوم اثنين من شهر مايو، تتجه الأنظار سنويًّا نحو هذا الحدث الذي يكشف عن أبرز صيحات الموضة، ليصبح أكثر من مجرد مناسبة عابرة، بل لحظة تُرصد فيها تحوّلات الذوق والأسلوب. وقبل موعد السهرة المنتظرة، نعود في هذا الموضوع إلى البدايات، لنستحضر تاريخ حفل ميت غالا ومحطاته الأبرز.
من حفل خيري إلى أيقونة عالمية في عالم الموضة
على مرّ العقود، تحوّل حفل Met Gala إلى مرآة تعكس تحوّلات المجتمع والذوق العام، من الجماليات إلى مفاهيم الهوية والتعبير. فقد انطلق عام 1948 على يد Eleanor Lambert، المتخصصة في العلاقات العامة في مجال الأزياء، كفعالية خيرية بسيطة، قبل أن يتطوّر تدريجياً إلى واحدة من أبرز السهرات العالمية، حيث تلتقي الموضة بالفن ضمن تنظيم دقيق ورؤية تتجدّد كل عام.
أُقيم الحفل في بداياته لدعم معهد الأزياء The Costume Institute التابع لمتحف متروبوليتان للفنون، وتعزيز حضور الأزياء بوصفها فناً يستحق التقدير المتحفي. وقد بدأت أسعار التذاكر في نسخته الأولى العام 1948 بحوالي 50 دولاراً أميركياً فقط، قبل أن ترتفع تدريجياً عبر العقود، لتصل في السنوات الأخيرة إلى نحو 75 ألف دولار، فيما بلغت في 2026 حوالي 100 ألف دولار للتذكرة الواحدة، مع أسعار طاولات تبدأ من نحو 350 ألف دولار، مما يكرّس دوره كأحد أبرز الأحداث الداعمة لمعهد الأزياء في متحف المتروبوليتان للفنون.
مرّ حفل Met Gala بسلسلة تحوّلات أعادت رسم ملامحه عبر العقود، إلى أن ترسّخ كإحدى أهم السهرات العالمية. ففي العام 1972، انضمّت محررة الموضة العالمية Diana Vreeland إلى معهد الأزياء كمستشارة للمعارض، فأسهمت برؤيتها في نقل الحدث من إطار تقليدي إلى مساحة أكثر ارتباطاً بالفن والثقافة. ومنذ ذلك الحين، أخذ الحفل يرسّخ حضوره تدريجياً ضمن مشهد الموضة في نيويورك.
وجاءت النقلة الأبرز العام 1995 مع تولّي آنا وينتور الإشراف على الحفل، إذ أعادت صياغته برؤية معاصرة، موسّعةً دائرة المدعوين لتشمل نجوماً وشخصيات مؤثرة من مجالات مختلفة؛ مما عزّز مكانته كحدث عالمي تتقاطع فيه الموضة مع الثقافة والفن.
ترتكز إطلالات النجمات في حفل Met Gala على موضوع محدد تتبناه لجنة إشرافية تقودها آنا وينتور، استناداً إلى فكرة المعرض السنوي وتحديد الموضوع العام للحفل. وبعيداً عن كونها مجرد عناصر جمالية، تُختار هذه المواضيع بعناية بهدف استكشاف تقاطعات الموضة مع الفن والسياسة والثقافة.
في العام 2015، أثار موضوع China: Through the Looking Glass نقاشاً واسعاً حول الاستشراق والتبادل الثقافي. وفي العام 2018، تناول الحفل موضوع Heavenly Bodies: Fashion and the Catholic Imagination، مسلّطاً الضوء على العلاقة المعقّدة بين الكاثوليكية والأزياء الراقية. وفي العام 2025، جاء العنوان Superfine: Tailoring Black Style ليحتفي بالهوية والأسلوب في الأزياء السوداء.
أما نسخة 2026 من حفل Met Gala، فقد كُشف عن موضوعها بعنوان Costume Art، في توجّه يكرّس العلاقة المتنامية بين الموضة كحرفة إبداعية والفن كمساحة تعبير مفاهيمية، بالتزامن مع معرض الربيع الذي يحمل الاسم نفسه. كما أُعلن عن قواعد اللباس تحت شعار Fashion Is Art، في دعوة صريحة لترجمة الأزياء إلى أعمال فنية تعبّر عن الهوية والابتكار.
إطلالات خالدة صنعت تاريخ الموضة في ميت غالا
على مرّ السنوات، تحوّل حفل Met Gala إلى منصّة تُكتب فيها أكثر لحظات الموضة تأثيراً وجرأة، حيث تتجاوز الإطلالات حدود الأناقة لتلامس الفن والأداء البصري. ومن بين هذه اللحظات، برز فستان ريهانا عام 2018، المستوحى من الطابع البابوي ضمن موضوع Heavenly Bodies: Fashion and the Catholic Imagination، بتصميم من Maison Margiela بالتعاون مع المصمم جون غاليانو، حيث جمع بين الرمزية الدينية والحِرفية العالية، ليصبح من أكثر الإطلالات تداولاً في تاريخ الحفل.
كما خطفت زيندايا الأنظار عام 2019، عندما أطلت بإلهام مستوحى من شخصية سندريلا ضمن موضع Camp: Notes on Fashion، في إطلالة من دار Tommy Hilfiger، أضاء فستانها بتقنيات تفاعلية على السجادة الحمراء، في عرض حيّ أعاد تعريف العلاقة بين الموضة والأداء.
