دمشق، الجمهورية العربية السورية، 1 أكتوبر 2026: كشفت منظمة بادر ضمن فعاليات ملتقى سوريا للسفر 2026، عن تصور لمشروع متحف بحري مفتوح قبالة ساحل اللاذقية، يجمع بين التراث السوري والفن المعاصر والسياحة البحرية وإعادة توظيف معدات عسكرية خارجة من الخدمة ضمن بيئة مخصصة للغوص والحياة البحرية.
وجرى تقديم المشروع خلال جلسة خاصة بحضور كل من معالي وزير السياحة مازن الصالحاني ومعالي وزيرة السياحة اللبنانية لورا لحود، ضمن أعمال الملتقى الذي يقام برعاية وزارة السياحة في فندق داما روز بدمشق بين 28 و30 سبتمبر، ويجمع مستثمرين وقادة وخبراء من قطاعات السياحة والضيافة والطيران والسفر والتكنولوجيا من سوريا والمنطقة والعالم، لمناقشة فرص الاستثمار والشراكات ومستقبل القطاع السياحي السوري.
وقدم الإعلامي ورائد الأعمال ديفيد شواخ التصور من خلال عرض بصري وفيلم صُوِّر جزء منه خلال عمليات غوص فعلية في الساحل السوري، إلى جانب مشاهد تصورية توضح الشكل المحتمل للمتحف في حال تنفيذه.
ويهدف المشروع إلى إنشاء وجهة غوص واسعة النطاق تتوزع على عدة أقسام مترابطة، تبدأ بمدخل مستوحى من العمارة التدمرية، تليه مساحة مخصصة لمنحوتات لفنانين سوريين، ثم قسم يضم آليات ومعدات عسكرية خرجت نهائياً من الخدمة، على أن تتم معالجتها بيئياً وهندسياً قبل وضعها في قاع البحر.
ويركز التصور على تحويل هذه المعدات، بمرور الوقت، إلى أسطح وموائل يمكن أن تستوطنها الكائنات البحرية، في إطار الرسالة المركزية للمشروع: «من الحرب إلى الحياة – From War to Life».
وقال شواخ خلال العرض إن الفكرة لا تقوم على إنشاء «مقبرة معدات» تحت الماء، بل على إعادة تعريف وظيفة هذه العناصر ضمن تجربة سياحية وبيئية جديدة، بحيث تتحول من أدوات مرتبطة بالصراع إلى جزء من منظومة بحرية قابلة للنمو والتطور.
ويتضمن المشروع كذلك إنشاء حديقة بحرية اصطناعية تتكون من وحدات هندسية معدنية على شكل قباب منخفضة، يبلغ قطر الوحدة المقترحة نحو متر وارتفاعها نحو 80 سنتيمتراً. وتوضع هذه الوحدات بجوار بعضها بعضاً لتشكيل مساحات مترابطة تسمح للأسماك والكائنات البحرية بالعبور والاحتماء، مع توفير أسطح إضافية لنمو الكائنات البحرية المثبتة.
وفي تعليقه على التصور، أكد معالي وزير السياحة مازن الصالحاني أن تطوير المنتج السياحي السوري يحتاج إلى فتح المجال أمام الأفكار الجديدة والمبتكرين، والاستفادة من قدرة السياحة على تقديم سوريا للعالم بطرق مختلفة. وقال الصالحاني: “نحن نؤمن أن الأفكار الجديدة جزء من بناء السياحة السورية الجديدة. لدينا مقومات استثنائية، ونريد أن نتيح للمبتكرين والقطاع الخاص المجال لتحويلها إلى تجارب ومنتجات تخلق فرصاً جديدة وتعود بقيمة على المجتمعات المحلية. أبواب الوزارة مفتوحة لكل فكرة جادة تضيف إلى تجربة الزائر وتقدم سوريا للعالم بطريقة جديدة.”
ويطمح القائمون على المشروع إلى تطويره على نطاق يؤهله، بعد الدراسات والمقارنات الدولية اللازمة، ليكون واحداً من أكبر المتاحف البحرية المفتوحة من نوعه عالمياً. وبحسب التصور المعروض، لن يقتصر المشروع على الغوص والترفيه، بل سيتيح أيضاً مجالات للبحث العلمي البحري والتصوير تحت الماء والتعليم البيئي، إضافة إلى تنشيط قطاعات مرافقة مثل مراكز الغوص والقوارب والفنادق والمطاعم والنقل والخدمات السياحية.
ولا يزال المشروع في مرحلة التصور والدراسة الأولية، على أن تشمل المرحلة التالية تحديد مواقع بحرية مرشحة وإجراء الدراسات البيئية والهيدروغرافية والملاحية والأثرية والهندسية، قبل إعداد المخطط الرئيسي للمشروع والانتقال إلى مرحلة تجريبية محدودة.
ويأتي طرح المشروع ضمن التوجه نحو تنويع المنتج السياحي السوري وتطوير تجارب ووجهات جديدة قادرة على جذب شرائح وأسواق مختلفة من الزوار، بالتوازي مع فتح المجال أمام الاستثمار والقطاع الخاص لتطوير منتجات سياحية مبتكرة توسع تجربة الزائر، وتخلق نشاطاً اقتصادياً يمتد إلى الضيافة والنقل والمطاعم والخدمات والأنشطة المرتبطة بالوجهة، ويفتح فرصاً أوسع أمام المجتمعات المحلية للاستفادة من الحركة السياحية والمشاركة في الخدمات والأعمال التي تنمو حولها. ويشكل هذا النوع من المشاريع أحد النماذج التي يناقشها “ملتقى سوريا للسفر 2026” في إطار بناء سوق سياحية أكثر تنوعاً، توزع أثر النمو على الوجهات والمجتمعات المحيطة بها، وتحول الطلب السياحي إلى استثمار وفرص عمل وقيمة اقتصادية مستدامة.
واختتم شواخ عرضه بالقول إن المشروع يسعى إلى إنشاء معلم بحري جديد «يبدأ من الحضارة، يمر بالفن والذاكرة، وينتهي بالحياة»، مضيفاً أن الهدف هو أن يصبح الساحل السوري وجهة لا يأتي إليها الزوار لمشاهدة آثار الحرب، بل لمشاهدة كيف يمكن إعادة توظيفها في مشروع للحياة والسياحة والبيئة.



