د. علي القحيص*
في زمنٍ تتلاطم فيه أمواج الأحداث الدولية والإقليمية، وتضطرب فيه موازين المنطقة بين تصعيدٍ محتدم وترقّبٍ مشدود، تتجه الأبصار إلى ما تُسفر عنه المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في جنيف؛ تلك الاتفاقية التي طال انتظارها، وتنازعتها الآراء بين مؤيّدٍ يرى فيها بارقة استقرار، ومعارضٍ يتخوّف من تعقيداتها وتشابك مصالحها.
وفي خضم هذا المشهد المزدحم بالتوترات، انعقدت قمة مجموعة السبع، فكان حضور صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، حضورًا يفرض هيبته ويستأثر بالأنظا والإعجاب ،لم يكن ذلك الحضور مجرد مشاركةٍ رسمية فحسب ، بل تجلّى في صورة قائدٍ واثق، راسخ الطبع والاسلوب ، هادئ النبرة ، يُحاور بلا تكلّف تمثيل ، ويُصغي بلا تصنّع، في مشهدٍ التقطته عدسات الإعلام واحتفت به منصات التواصل الإجتماعي ، سر الناظرين واغضب الكارهون ! جلس إلى جوار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في سكينةٍ تفيض ثقةً واتزانًا وشموخ وثقل ، بعيدًا عن مظاهر التوتر أو مظانّ التزلّف، وكأنه في مجلسٍ مألوف لا تُثقله الرسميات او المفاجآة.
وقد زاده وقارًا مظهره العربي الأصيل الشعبي ( الكندورة) الرمادية والشماغ الأبيض المنسدل بغير انضباط رسمي ، في هيئةٍ تجمع بين البساطة والتواضع والأناقة والهندام الجميل المريح الذي يعطي الانطباع المرح والشكل الطبيعي بدون رتابة او اضافات ومكملات ومكاييج وخبراء تحميل كما يفعل الرؤساء ، تعكس هذة البساطة والأريحية شخصيةً مطمئنة إلى ذاتها، واثقة من نفسها ، لا تحتاج إلى ضجيج او صراخ وبهرجة ، لتُثبت حضورها الرسمي في محفل هام خارج الوطن والمنطقة كلها!
ولم يكن حديثه إلا امتدادًا لهذا النسق الجميل الثابت والراسخ بصوتٌ خفيض ، ونبرةٌ واثقة ومنطقٌ متزن، حتى أثنى عليه الرئيس الأمريكي، واصفًا إياه بالشجاعة والهدوء والثقة والتوازن، وهي صفاتٌ لا تُنال بالمجاملات او البروتوكولات الرسمية ، بل تُكتسب بثة و بعمق التجربة ورسوخ الرؤي والثبات.
ولم يغب عن المشهد ذلك الحضور الإعلامي الإماراتي اللافت، حيث أبدى الرئيس الأمريكي إعجابه بأحد الصحفيين الإماراتيين، مشيدًا بأسلوبه المهذّب وسؤاله الرصين، في دلالةٍ أخرى على ما بلغته الكوادر الإماراتية من رقيٍّ مهني وحرفي واخلاق واتزانٍ في الطرح والعمل والاسلوب.
إنه حضورٌ إماراتي لا يقوم على الصخب والعويل والصوت العالي ، بل على الوقار العظيم والهيبة المرعبة والحضور الطاغ ، ولا على الادّعاء، بل على الفعل وتنفيذه ، حضورٌ رسّخ لدولة الإمارات مكانةً معتبرة في صناعة القرار الإقليمي والدولي، وجعلها محطّ أنظار العالم وموضع اهتمامه وإعجابه، فقد استطاعت هذه الدولة الفتية، في زمنٍ وجيز وقصير جدا ، أن تتخطى الصعاب والتحديات والازمات والمحن ، تفرض حضورها بثبات، وأن ترسم لنفسها موقعًا متقدمًا بين الأمم، مستندةً إلى قيادةٍ حكيمة تمثّلت في صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الذي قاد مسيرتها الظاهرة الملهمة بنظرةٍ بعيدة، وإرادةٍ صلبة، حتى غدت نموذجًا يُحتذى في الأمن والاستقرار والنماء المتصاعد والطموح الذي لاينثني.
كاتب سعودي


