ربّ ضارّة نافعة …يا إماراتِ الخير
د. علي القحيص*
لعلّ دولة الإمارات العربية المتحدة تمرّ بأهمّ أزمة أو خطر وجودي يهدِّد أمنها واستقرارها ونهضتها، من عدوّ خارجي في تاريخها وعمرها.
لقد وصلت إلى مصاف الدول المتقدّمة والمتحضّرة من نهضة وعلم ومعرفة وتعليم وصحة وإبداع، من خلال تنميتها المستمرّة المرموقة في بناء الإنسان والبنيان، ونهضتها وازدهارها بعد أن أصبحت نموذجًا محتذى يُضرب بها الأمثال في المنطقة والعالم، كونها دولة فتية متطورة وحديثة ، واصبحت صاحب قرار مؤثّر في القرار الإقليمي والعربي والدولي، بما حباها الله من ثروة نفطية ومالية وتجارية، وبنية تحتية صلبة وملهمة، وحكومة رشيدة واعية ومدركة وذكية في التعامل مع الحدث بصبر وحكمة ، وشعب كريم وفيّ لأهله ووطنه.
لكن هذه الأزمة العابرة على الرغم من خطورتها على البلاد كون الخصم الغاشم حاقدا عليها ، فإنّها أعطت دروسًا مستفيضة وعبرًا وامتحانًا جديدًا لهذا البلد الراقي، تجاوزته دولة الإمارات العربية المتحدة باقتدار ونجاح وتميّز وفطنة فاق التوقّعات، من خلال ثباتها على الأرض كالطود الشامخ، وصمودها المبهر بفضل الله، ثمّ بفضل سلاحها الجويّ الفعال الماهر المتطورجدا، وشجاعة جنودها البواسل الغر الميامين ،من أبنائها البررة الغيارى الأشاوس الذين أثبتوا محلراتهم وخبرتهم وقدراتهم للعالم أنّ لديهم رجالًا أقوياء (لا يذوبون تحت الشمس)! كما يتوقّع الأعداء والحاقدون والحاسدون الذين يريدون للإمارات شرًّا وخرابا
لقد أثبتت الأيام الصعبة الماضية أنّ بلاد زايد الخير تنجب رجالًا أقوياء ومخلصين و أوفياء يذودون عن حياض الوطن ببسالة ، ويدافعون عن الأرض بكلّ شجاعة وتفان وتفوق وثبات عند وقوع المحن والشدائد والازمات، وفي أحلك الظروف وأصعبها.
وقد عكست الشخصية الإماراتية صلابة موقفها ، ووطنيّتها أيام الأزمات والتحدّي ، كما عكست نظرية ومقولة ما يقال إنّ المجتمع الخليجي أبناء (ثقافة الإسمنت) والتكييف والأبنية الزجاجية والتكييف .لايستطيعون الدفاع عن اوطانهم !
حيث كان البعض يردّد من الأخوة الأشقاء والأصدقاء والمغرضين، أنّ أبناء الخليج أبناء (ثقافة الإسمنت.. يذوبون تحت الشمس)، لا يجيدون الخشونة و فن القتال أو الشجاعة والصمود والمواجهة والتحدي ، إذا تعرّضت أوطانهم للحروب والكوارث والأزمات .
لكن أثبت أبناء الإمارات الأوفياء ورجالها الشجعان الغيارى أنّ الوطن أغلى ما يملكون واثمن مايكنزون ، وأنّ الدماء الزكية والارواح ترخص من أجل تراب الأرض الطاهرة التي ترعرعوا وعاشوا فيها مكرمين معززين وادركوا انهم تربوا لمثل هذا اليوم الصعب من اجل الوحدة ورص الصفوف و الدفاع عن الارض التي انجبتهم ورعتهم ، والوطن الذي ربّاهم ، والقيادة الرشيدة التي بذلك أقصى جهودها لرعاية هذا الشعب الكريم الوفي المخلص ، بشيبه وشبابه ونسائه وأطفاله تحت راية وقيادة واحدة ،ووقفوا وقفة رجل واحد بصلابة ، أمام الرياح الصفراء التي حاولت أن تنال من هيبة وطنهم الشامخة ، مع بناتهم وإخوانهم وآبائهم وابنائهم الجند الميامين ، الذين ابلوا بلاء حسن وبذلوا الغالي والنفيس ، ليتصدّوا لكلّ نعيق الغربان السوداء وتنتيف ريشها ، و اسقاط خفافيش الظلام واحدًا تلو الآخر بعمل أسطوري يشفع لهم من كلّ شائبة ونقد وقصور ، وهوت أطماع الأعداء منكسة مدحورة مذعورة خائبة ، بفضل الله، ثمّ بفضل الأبطال الذين سجلوا مفخرة في تاريخ وطنهم الغالي ، أمّا سهام الأعداء مهما طالت حرابها، وطغت سمومها ، فإنّها انثنت مدحورة بفضل الإمارات قيادة وجيشًا وشعبًا.
كاتب سعودي
