د.جمال المجايدة :
تواصل إيران إطلاق موجات من الصواريخ والمسيرات باتجاه دول الخليج العربية، بما يفوق عدة أضعاف الهجمات التي استهدفت اسرائيل خلال الأيام الماضية. يأتي هذا التصعيد في إطار استراتيجية إيران لتوسيع الضغط الإقليمي، مع توجيه رسائل مباشرة للدول الخليجية والولايات المتحدة حول قدرتها على التأثير في مسار الأحداث.
المصادر العسكرية تشير إلى أن إيران أطلقت مئات الصواريخ والالاف من الطائرات المسيّرة على أهداف في السعودية، الإمارات، قطر، الكويت , البحرين , وسلطنة عمان في حين كانت الهجمات الصاروخية على إسرائيل ( باعتبارها العدو المعلن لايران ) أقل بكثير من حيث العدد والقدرات المستخدمة. هذه الضربات استهدفت منشآت صناعية واستراتيجية، بما في ذلك قواعد عسكرية ومرافق للطاقة، في خطوة تعتبر تصعيدًا خطيرا للامن والاستقرار الاقليمي وامن الطاقة .
المحللون يرون أن إيران تسعى من خلال هذا التصعيد ضد دول الخليج إلى ردع التحالف الأمريكي–الإسرائيلي عن مواصلة الضربات على أراضيها وإظهار القدرة على توسيع دائرة المواجهة، بما يضع ضغطًا مباشرًا على دول الخليج والتأثير النفسي والاقتصادي عبر استهداف منشآت حيوية وحركة الملاحة والطاقة.
ما يميز هذا التصعيد عن سابقاته هو الحجم الكبير والمنهجية في اختيار الأهداف، إذ يبدو أن إيران تهدف إلى إحداث توازن ردع سريع، مع تجنب الدخول في مواجهة مباشرة قد تهدد بقائها العسكري والسياسي.
هذا السلوك الايراني العدوان يؤكد ان ايران لاتضمر الخير لجيرانها في الخليج العربي , لانها تناست عدوها الرئيسي “اسرائيل ” , وراحت تعبث بأمن الخليج واستقرار دوله التي ساندت ايران ووقفت الى جانبها في السراء والضراء طيلة العقود الخمسة الماضية ! علما بان دول الخليج لم تكن يوما عدواً لايران بل ساندتها في التخفيف من العقوبات الامريكية وفتحت ابوابها للتجارة والسياحة والعمل للايرانيين !
حينما يتزعزع الأمن الإقليمي يرتفع مستوى التهديد على منشآت الطاقة والموانئ الحيوية مع زيادة أسعار النفط والغاز نتيجة الخطر على الإنتاج والملاحة في الخليج. وتكون الخسارة للجميع , فهل هذا هو ماتريده ايران الدولة الجارة المسلمة ؟
للاسف قابلت ايران الوفاء الخليجي بالغدر والخيانة وكسبت عداوة شعوب المنطقة , لانها بصواريخها العبثية كشفت نواياها الحقيقية بالرغبة في توتير الوضع الخليجي الآمن والمستقر ومحاولة النيل من التجارب التنموية الرائدة في المنطقة الخليجية والتي تذهل العالم كل يوم .
فالكل في هذا العالم يدرك ان الهجوم الإيراني على دول الخليج بأعداد هائلة من الصواريخ والطائرات المسيرة يبرز نية طهران في تصعيد المواجهة وفرض معادلة ردع جديدة، ويطرح تحديات خطيرة للأمن الإقليمي والعالمي .
نحن نراهن الان على التحركات الدبلوماسية للدول الكبرى وخاصة الصين وروسيا وتركيا والاتحاد الاوربي لبذل ضغوط متزايدة على الاطراف المعنية لاحتواء التصعيد قبل أن يتحول إلى حرب شاملة.

