د.جمال المجايدة
تحتفل جامعة الإمارات العربية المتحدة بمرور خمسين عاماً على تأسيسها، في محطة تاريخية تعكس مسيرة وطنية حافلة بالإنجازات في مجال التعليم العالي والبحث العلمي، منذ انطلاقتها عام 1976 بتوجيهات ورؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لتكون أول جامعة وطنية شاملة في الدولة.
ويمثل اليوبيل الذهبي للجامعة مناسبة وطنية لتكريم دورها المحوري في بناء رأس المال البشري الإماراتي، حيث أسهمت خلال خمسة عقود في تخريج عشرات الآلاف من الكفاءات الوطنية التي شغلت مواقع قيادية في مختلف القطاعات الحكومية والخاصة، وأسهمت في مسيرة التنمية الشاملة للدولة.
رؤية استراتيجية متجددة
وتأتي احتفالات اليوبيل الذهبي في ظل مرحلة نوعية تشهدها الجامعة، مدفوعة برؤية استراتيجية تركز على الابتكار، والبحث التطبيقي، والشراكات الدولية، بما ينسجم مع توجهات دولة الإمارات نحو اقتصاد المعرفة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة.
وأكدت إدارة الجامعة أن هذه المناسبة لا تقتصر على الاحتفال بالماضي، بل تمثل منصة لإطلاق مبادرات أكاديمية وبحثية جديدة، تهدف إلى تعزيز موقع الجامعة ضمن أفضل الجامعات البحثية إقليمياً وعالمياً، وترسيخ دورها كمركز وطني للتميز العلمي.
إنجازات أكاديمية وبحثية
وخلال خمسين عاماً، حققت جامعة الإمارات حضوراً لافتاً في التصنيفات العالمية، كما سجلت نمواً متسارعاً في الإنتاج البحثي وبراءات الاختراع، خاصة في مجالات الطب، والهندسة، والطاقة المتجددة، والفضاء، والعلوم الصحية، والذكاء الاصطناعي.
كما لعبت الجامعة دوراً محورياً في دعم الخطط الوطنية الكبرى مثل “مئوية الإمارات 2071” و”الاستراتيجية الوطنية للابتكار”، عبر برامج أكاديمية متطورة، ومراكز بحثية متخصصة، وشراكات مع مؤسسات علمية عالمية مرموقة.
على مدى ما يقارب خمسة عقود، أصبحت جامعة الإمارات مؤسسة تعليمية شاملة تجمع بين التعليم الأكاديمي، والبحث العلمي، والابتكار، وخدمة المجتمع، وتضم اليوم منظومة متكاملة من الكليات والتخصصات التي تغطي مجالات الطب، والهندسة، وتقنية المعلومات، والعلوم، والزراعة والطب البيطري، والإدارة والاقتصاد، والتربية، والعلوم الإنسانية والاجتماعية، والقانون، إلى جانب برامج الدراسات العليا.
تحرص الجامعة على بناء تجربة تعليمية متكاملة تقوم على التطبيق العملي، والتدريب، والمختبرات، والمشاريع البحثية. وفي مجال البحث العلمي، تبنّت الجامعة نهجًا مؤسسيًا يركز على القضايا ذات الأولوية الوطنية، مثل الصحة، والاستدامة، والأمن الغذائي، والمياه، والطاقة، والتقنيات المتقدمة، والذكاء الاصطناعي.
كما حرصت الجامعة على أن يكون الابتكار وريادة الأعمال جزءًا أصيلًا من بيئتها، من خلال منتزه جامعة الإمارات للعلوم والابتكار، الذي يدعم تحويل الأفكار والبحوث إلى نماذج ومشاريع قابلة للتطبيق، ويحتضن الشركات الناشئة، ويهيئ الطلبة والباحثين للانتقال من البحث إلى السوق، بما يسهم في دعم اقتصاد المعرفة والتنويع الاقتصادي.
ولا يقل أهمية عن ذلك دور الجامعة في بناء الإنسان والمجتمع؛ فالجامعة بيئة تعليمية متعددة الثقافات، تحتضن طلبة من مختلف الجنسيات،
نحو الخمسين عاماً القادمة
ويمثل اليوبيل الذهبي نقطة انطلاق جديدة لجامعة الإمارات نحو مرحلة أكثر طموحاً، تقوم على تعزيز البحث العلمي التطبيقي، وتوسيع الشراكات الدولية، واستقطاب العقول المتميزة، وتحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية وتنموية مستدامة.
وبينما تحتفل الجامعة بخمسين عاماً من العطاء، فإنها تؤكد التزامها بمواصلة رسالتها الوطنية في إعداد أجيال قادرة على قيادة المستقبل، والمساهمة في ترسيخ مكانة دولة الإمارات كعاصمة إقليمية وعالمية للعلم والمعرفة .
