د.جمال المجايدة :
تمثل استضافة أبوظبي لبطولة ألعاب الماسترز 2026 محطة مفصلية جديدة في مسيرة الإمارات نحو ترسيخ مكانتها كعاصمة عالمية للرياضة، ومنصة دولية تحتفي بالإنسان وقدرته على العطاء والحركة في مختلف مراحل العمر. فالحدث، الذي يُعد الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط، لا يقتصر على كونه منافسة رياضية تقليدية، بل يتجاوز ذلك ليحمل أبعادًا صحية وثقافية واقتصادية واجتماعية عميقة.
وتتميز ألعاب الماسترز بطابعها الفريد، إذ تستهدف الرياضيين من فئة البالغين وكبار السن، لتؤكد رسالة جوهرية مفادها أن الرياضة ليست حكرًا على فئة عمرية محددة، بل هي أسلوب حياة مستدام يمكن ممارسته في أي مرحلة. وهو مفهوم يتماشى مع توجهات الدول الحديثة في تعزيز الصحة العامة والوقاية من الأمراض المرتبطة بقلة الحركة وأنماط الحياة غير النشطة.
وتأتي أهمية انعقاد البطولة في أبوظبي من كونها تعكس رؤية القيادة الإماراتية في الاستثمار بالرياضة كأداة لبناء الإنسان، وتعزيز جودة الحياة، وترسيخ ثقافة النشاط البدني في المجتمع. فالحدث لا يركز فقط على المنافسة، بل يشجع على المشاركة الواسعة، والانخراط المجتمعي، وتحفيز الأفراد على تبني نمط حياة صحي ومتوازن.
كما تمثل ألعاب الماسترز منصة عالمية للتلاقي الثقافي، حيث تجمع آلاف المشاركين من عشرات الدول في بيئة واحدة، ما يحول أبوظبي إلى ملتقى دولي للتنوع الإنساني والتواصل الحضاري. وفي هذا السياق، تبرز الرياضة كـ”لغة عالمية” تتجاوز الحدود السياسية والثقافية، وتبني جسورًا من الصداقة والتفاهم بين الشعوب.
ولا تقل الأبعاد الاقتصادية للحدث أهمية عن أبعاده الرياضية، إذ من المتوقع أن تسهم البطولة في تنشيط السياحة الرياضية ورفع نسب الإشغال الفندقي، وتحريك قطاعات الطيران، والنقل، والتجزئة، والخدمات. كما تعزز البطولة من صورة أبوظبي كوجهة مفضلة لاستضافة الفعاليات الكبرى، بما يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار في قطاع الاقتصاد الرياضي.
ومن اللافت أيضًا أن ألعاب الماسترز في أبوظبي لا تقتصر على الرياضات الحديثة، بل تسعى إلى إبراز الهوية الثقافية الإماراتية من خلال إدماج عناصر من التراث المحلي، ما يمنح الحدث طابعًا حضاريًا يجمع بين الحداثة والجذور الثقافية، ويقدم صورة متكاملة عن المجتمع الإماراتي أمام العالم.
وعلى المدى البعيد، تسهم البطولة في ترك إرث مستدام يتمثل في نشر ثقافة “الرياضة للجميع”، وتعزيز البرامج المجتمعية، ورفع مستوى الوعي الصحي، خاصة بين الفئات العمرية التي غالبًا ما تكون خارج دائرة الاهتمام في البطولات الرياضية التقليدية.
في المحصلة، لا تمثل ألعاب الماسترز 2026 مجرد حدث رياضي عابر، بل تشكل مشروعًا إنسانيًا وتنمويًا متكاملًا يعكس رؤية أبوظبي في بناء مجتمع صحي، متنوع، ومتصل بالعالم. وهي رسالة واضحة بأن الرياضة ليست فقط منافسة، بل وسيلة للحياة، والتوازن، والتواصل، وصناعة مستقبل أكثر صحة واستدامة .
