د.جمال المجايدة
مع انبلاج فجر عام 2026، لا أجدني أستقبل عاماً جديداً بقدر ما أفتح صفحة جديدة من التأمل والمراجعة والأمل. فالسنوات لم تعد مجرد أرقام تتبدل في التقويم، بل محطات نتوقف عندها لنسأل أنفسنا: ماذا تعلمنا؟ وماذا نريد حقاً؟
أمنيتي الأولى في هذا العام أن يكون عام سلام داخلي؛ سلام مع الذات قبل أن يكون مع العالم. وأن نمنح أنفسنا حق التباطؤ أحياناً، وحق الفرح دون مبررات.
أتمنى أن يحمل 2026 قدراً أكبر من الاستقرار للعالم الذي أنهكته الحروب والانقسامات. أن تعود لغة العقل إلى طاولات القرار، وأن ينتصر صوت الإنسان على ضجيج المعارك، وأن يجد الأبرياء في كل مكان حقهم البسيط في الأمان والحياة الكريمة.
وعلى الصعيد الشخصي، أتمنى أن يكون هذا العام مساحة أوسع لـ الكتابة الصادقة، تلك التي لا تسعى لإرضاء أحد بقدر ما تحاول قول الحقيقة كما هي. كتابة توثق، وتطرح الأسئلة، وتحفظ الذاكرة من النسيان، وتمنح القارئ لحظة وعي أو ابتسامة أو دهشة.
ومن أمنياتي أيضاً أن يظل السفر جسراً لاكتشاف الإنسان قبل المكان؛ أن أتعلم من ثقافات جديدة، وأن أرى العالم بعيون أكثر رحابة، وأن أضيف إلى ذاكرتي حكايات تستحق أن تُروى، لا صوراً عابرة فقط.
أتمنى في 2026 أن نعيد الاعتبار لقيم الصدق، والاحترام، والتواضع في زمن باتت فيه السرعة تحكم كل شيء، حتى مشاعرنا. أن نتذكر أن النجاح لا يقاس فقط بما نملك، بل بما نمنحه للآخرين من وقت، أو فكرة، أو كلمة طيبة.
وفي الختام، أمنيتي الأعمق أن يكون العام الجديد أكثر إنسانية؛ أن نكون ألطف مع بعضنا، وأقرب إلى جوهرنا، وأكثر وعياً بأن كل يوم جديد هو فرصة أخرى لنكون أفضل… ولو قليلاً.