د.جمال المجايدة :
الصناديق السيادية الإماراتية تُمثل جزءًا من منظومة ضخمة من الصناديق العالمية , ما وضع الإمارات في المرتبة الثالثة عالميًا من حيث حجم أصول الصناديق السيادية، والأولى إقليميًا.
ومن المتوقع أن تصل أصول الصناديق السيادية في الإمارات وحدها إلى نحو 2.2 تريليون دولار بحلول نهاية 2024، وهو رقم يبرهن على الوزن الكبير لهذه الصناديق في الأسواق.
في عام 2024 بلغ إجمالي الاستثمارات التي ضخّتها الصناديق السيادية الخليجية نحو 82 مليار دولار، مع تفوق واضح للصناديق الإماراتية في النشاط واسثمارها في قطاعات متنوعة عالميًا.
من أبرز هذه الصناديق، شركة مبادلة التي استثمرت 29.2 مليار دولار في 2024، بزيادة كبيرة مقارنة بعام 2023، ما يجعلها من الأكثر نشاطًا عالميًا بين الصناديق السيادية.
تبلغ عائدات الإمارات من النفط نحو 95 مليار دولار في عام 2024، وفقًا لتقديرات رسمية وتقارير اقتصادية.
في المقابل، العوائد الاستثمارية للصناديق السيادية الإماراتية تُقدّر بأكثر من 125 مليار دولار في نفس العام، مما يشير إلى تفوق العوائد الاستثمارية على عائدات النفط كمصدر رئيسي لعائدات الدولة.
البيانات العالمية لتتبع الصناديق السيادية (مثل مؤسسة Global SWF) تُظهر أن الصناديق الإماراتية تلعب دورًا محوريًا في الأسواق الدولية، وتساهم بحوالي 20% من إجمالي الاستثمارات التي تنفذها الصناديق السيادية عالميًا، ما يعكس قدرتها على توليد عوائد كبيرة ومتنامية خارج نطاق النفط.
تفوق العوائد السيادية على النفط في 2024–2025 لا يعني أن النفط فقد أهميته كرافد اقتصادي، لكنه يؤكد نجاح السياسات التنموية الإماراتية في استثمار الثروة الوطنية داخل وخارج الأسواق العالمية.
العوائد من الصناديق السيادية أصبحت تُشكل رافدًا مهمًا للدخل القومي، يغطي فجوات الهيكل الاقتصادي، ويُعزّز الاستقرار المالي بغض النظر عن دورات أسعار النفط العالمية.
هذا التفوق يعكس أيضًا تحوّلًا في هيكل الاقتصاد الإماراتي من الاعتماد التقليدي على النفط، نحو اقتصاد متنوع الإنتاج والدخل، وقادر على المنافسة العالمية في قطاعات متقدمة .