د.جمال المجايدة :
يشكّل اختيار مدينة العين عاصمةً للسياحة العربية لعام 2026 إنجازًا جديدًا يضاف إلى سجل دولة الإمارات العربية المتحدة الحافل بالنجاحات السياحية والثقافية، ويعكس المكانة المتقدمة التي تحتلها المدينة على خريطة السياحة العربية والدولية، بما تمتلكه من مقومات تراثية وطبيعية وإنسانية فريدة.
وتُعدّ العين، المعروفة بـ«مدينة الواحات»، نموذجًا متكاملًا للسياحة المستدامة التي تجمع بين الأصالة والحداثة، حيث تحتضن مواقع تاريخية مسجلة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، أبرزها واحات العين ونظام الأفلاج وجبل حفيت ومواقع هيلي الأثرية، ما يمنحها خصوصية ثقافية وإنسانية نادرة في المنطقة.
ويأتي هذا الاختيار تتويجًا للجهود الكبيرة التي بذلتها القيادة الرشيدة في الحفاظ على الإرث الحضاري للمدينة، وتطوير بنيتها التحتية السياحية، وتعزيز مكانتها كوجهة مفضلة للسياحة العائلية والثقافية والبيئية. فقد شهدت العين خلال السنوات الماضية تطورًا لافتًا في المرافق السياحية والفندقية، والمنتزهات الطبيعية، والمتاحف، إلى جانب الفعاليات الثقافية والتراثية التي تعكس روح المجتمع الإماراتي الأصيل.
ويمثّل عام 2026 فرصة مهمة لتسليط الضوء عربيًا على التجربة السياحية الفريدة لمدينة العين، وتعزيز التعاون السياحي بين الدول العربية، وفتح آفاق جديدة للاستثمار في قطاع السياحة الثقافية والبيئية، بما يسهم في تنويع الاقتصاد الوطني ودعم المجتمعات المحلية.
كما يعكس هذا الاختيار نجاح الرؤية الإماراتية في جعل السياحة أداة للتقارب الحضاري والتبادل الثقافي، وليس مجرد نشاط اقتصادي، حيث تقدّم العين للزائر تجربة متوازنة تجمع بين التاريخ والطبيعة والضيافة الإماراتية الأصيلة.
إن اختيار مدينة العين عاصمة للسياحة العربية 2026 ليس مجرد لقب، بل رسالة واضحة بأن الحفاظ على التراث والهوية يمكن أن يسير جنبًا إلى جنب مع التنمية الحديثة، ليبقى اسم العين حاضرًا كأحد أبرز رموز السياحة العربية المستدامة، ووجهة ملهمة للأجيال القادمة .