د.جمال المجايدة : شهدت أبوظبي صباح اليوم انعقاد قمة بريدج 2025، الحدث الأبرز في المنطقة لبحث مستقبل الصناعة الإعلامية وأدوارها في تعزيز القيم الإنسانية، وتطوير محتوى مهني يتوافق مع المتغيرات المتسارعة في عالم الاتصال. وقد اكتسبت هذه القمة قيمة كبيرة بوصفها منصة عالمية تجمع قيادات إعلامية، وخبراء تقنية، ورواد صناعة المحتوى تحت سقف واحد لمناقشة التحولات الكبرى في المشهد الرقمي.
تكتسب القمة أهمية خاصة مع تصاعد الحاجة إلى محتوى موثوق وهادف، في ظل انتشار الأخبار المضللة وخوارزميات المنصات الرقمية التي تفضّل السرعة على الجودة. وقد ركزت كلمات المتحدثين على تعزيز الإعلام المسؤول الذي يبني الوعي ويعكس قيم المجتمع ويرسّخ ثقافة المعرفة.
يمثل انعقاد القمة في أبوظبي انعكاسًا لرؤية دولة الإمارات في بناء اقتصاد معرفي متطور، وتعزيز حضورها مركزًا إقليميًا لصناعة الإعلام الرقمي. وتواصل الإمارة إطلاق مبادرات مبتكرة لتحفيز المؤسسات الإعلامية العالمية على الاستثمار في المنطقة، وتهيئة بيئة متقدمة لتطوير منصات ومحتوى قادر على المنافسة عالميًا.
الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي :
سلّطت جلسات القمة الضوء على التقنيات الصاعدة، وخاصة الذكاء الاصطناعي التوليدي، ودوره في تحسين نوعية المحتوى، وتحليل سلوك الجمهور، ورفع كفاءة غرف الأخبار. كما بحث المشاركون آليات التأقلم مع الموجة الجديدة من الأدوات الرقمية التي تعيد رسم حدود العمل الإعلامي، وتفتح المجال أمام حلول مبتكرة لمكافحة التضليل وبناء ثقة الجمهور.
تمكين المواهب وخلق بيئة حاضنة للمبدعين
أكدت القمة أهمية الاستثمار في الكفاءات الإعلامية العربية، من خلال التدريب، وتوفير منصات للإبداع، وتشجيع جيل جديد من صناع المحتوى على تقديم أعمال ترتقي بالذوق العام وتدعم الحوار المجتمعي. كما شددت على دور المؤسسات الإعلامية في تبني أفضل الممارسات التحريرية والالتزام بالمعايير المهنية.
ميزة “بريدج للإعلام” أنها لا تقتصر على النقاشات الفكرية، بل تتيح أرضية لبناء شراكات جديدة بين المؤسسات الإعلامية والتقنية، والتوافق على مبادرات مشتركة لتحسين جودة الصحافة الرقمية، وتطوير أدوات تحليل البيانات، وتعزيز ثقافة الابتكار في غرف الأخبار العربية. يشكل انعقاد قمة بريدج للإعلام في أبوظبي خطوة مهمة نحو تطوير منظومة إعلامية عربية قادرة على إنتاج محتوى هادف، مؤثر، ومبتكر. وتبرز القمة كجسر يربط بين صناعة الإعلام التقليدي والرقمي، ويدفع باتجاه بناء بيئة إعلامية أكثر وعيًا، واحترافية، وانفتاحًا على المستقبل .